حوار مع الشاعرة أمينة الصيباري / حاورتها : أسماء التمالح

كائن حالم، علاقتها بالعمل علاقة شغف، والمرأة في تصورها الشخصي تفرض مكانتها بالطريقة التي تختار التواجد بها، وبالاحترام الذي تفرضه حتى على خصومها أحيانا إذا كانت مثابرة. كتبت الشعر وهي مراهقة، شاركت في العديد من التظاهرات السينيمائية، وظفرت بمقعد في الجامعة الدولية بتونس أبريل الماضي. ديوانها ”رجع الظلال” تجربة فريدة من نوعها، والعمل الجمعوي بالنسبة لها يتطلب الصبر والإيمان بالخدمة. إنها الشاعرة الرقيقة والجمعوية المناضلة ” أمينة الصيباري”. فقد تشرفنا باستضافتها وكان لنا معها الحوار الآتي:

– مرحبا أستاذة امينة، وشكرا على تلبيتك دعوة المدونة. سؤالي الافتتاحي : من هي أمينة الصيباري ؟

بداية أود أن أشكرك على الإستضافة الكريمة. سؤالك أصعب مما تتصورين، لأنه يحمل في طياته تفاصيل كثيرة، أهمها إمكانية حصر كائن في صيرورة داخل تعريف . علمتني الحياة أن أترك القوس مفتوحا على كل الاحتمالات حتى لا أفسد المغامرة الإنسانية . ببساطة شديدة أقول إني ربما كائن حالم/ واهم.

– أمينة الزوجة والأم والإطار التربوي هل من السهل الجمع بين الأدوار الثلاثة بنجاح؟

بالتأكيد ليس سهلا، لكن الدوائر الثلاث تشترك في كونها مؤسسات تحكمها ضوابط وقوانين، وتتطلب جهدا نفسيا كبيرا والتزاما، والتحلي بروح المسؤولية.

علاقتي بزوجي يطبعها الاحترام المتبادل ومودة لم تنل منها السنين .علاقتي بأبنائي يحكمها الحب والحرية في إبداء الرأي والتعبير دون حواجز . علاقتي بعملي بالأساس علاقة شغف لأن العمل بالنسبة لي شيء جوهري في حياتي، هو فرصة لتحقيق الذات خارج أسوار المؤسسات الأخرى. ومن عادتي الانضباط في العمل واعتباره من الأولويات . في عملي أنسى العالم بأكمله وأنغمس فيه كليا . أما فيما يخص مسألة الجمع بين الأدوار، فأظن بأن الوعي بأهمية كل دائرة يجعلك تفعل أقصى ما لديك كي لا يضيع منك شيء. وهذا يتطلب الكثير من التضحية وتفهم الشريك لطبيعة المسألة. زوجي كان دائما حليفا استثنائيا لي، وبالمناسبة أنا مدينة له بالشيء الكثير.

– ماذا يمثل لك التواصل الاجتماعي عبر ” الفايسبوك” ؟ وما رأيك في الكم الهائل للصفحات التي اجتاحت الفضاء الأزرق دون فائدة تذكر ؟

كما سبق وصرحت “الفايسبوك” هو فرصة للقاء ذواتنا المنفلتة منا في غمرة الحياة، أي تفاعل الذات مع ذاتها أولا ثم التفاعل مع الآخرين. في الواقع عدد الصفحات مهول لكن مسألة الفائدة تبقى موضوعا مطروحا للنقاش، لكنها مسألة إيجابية رغم كل شيء. أظن أن نسبة لا يستهان بها من الناس كان يمكنها أن تقضي حياتها دون أن تقرأ قصة أو قصيدة، بحكم أن القراءة تبقى مسألة نخبوية في مجتمع لا يعير الثقافة اهتماما خاصا. المثقف/ة ليس نموذجا للإنسان الناجح في المجتمع المغربي، وقد ينظر إليه كأنه إنسان غير عادي، لأنه لم يستثمر مجهوده في القيم المادية.

– الوفاء للمدرسين خصلة حميدة تميز التلاميذ النجباء، وأنت واحدة منهم . ما سبب توتر العلاقة بين المدرس والتلميذ في واقعنا الحالي؟

نحن مدينون لأساتذتنا الذين كانوا بالنسبة لنا مصدرا مهما من مصادر المعرفة وتكوين الشخصية الاجتماعية هذا أكيد . أسباب توتر العلاقة بالنسبة لي متشابكة ومعقدة، لكن ما يحكم المسألة أساسًا من وجهة نظري هو حرب السلط بين المدرس/ة والتلميذ/ة . المدرس/ة لا يريد أن يتنازل عن موقعه كمالك للمعرفة، وكوصي على التلميذ/ة داخل فضاء المؤسسة، والتلاميذ أصبحوا قادرين على الوصول للمعلومة بواسطة الوسائط المتعددة وفي مقدمتها الانترنيت. أضف إلى ذلك كون التربية الآن يحكمها هامش كبير من الحرية التي منحتها الأُسر لأبنائها دون أن تقرنها بالمسؤولية. بالنسبة لي إعادة النظر في طبيعة العلاقة والتوافق على تعامل يحفظ كرامة كل طرف مسألة ملحة ولا مناص منها .

– هل يمكن ان يتسبب الحضور القوي للمرأة في الكثير من المضايقات لها ؟

أكيد أن تواجد المرأة داخل الفضاء العام يعرضها للمضايقات من طرف الرجال ومن طرف النساء أيضا، لأن في صلب المسألة هناك صراع على الرأسمال الرمزي. لكن الإيمان بحتمية الوجود يجعل المرأة تتجاوز المسألة وتصر على أخذ مكانها في المجتمع وانتزاع الاعتراف بالكفاءة. أظن أن المرأة تفرض مكانتها بالطريقة التي تختار التواجد بها، وبالاحترام الذي تفرضه حتى على خصومها أحيانًا، إذا كانت مثابرة، وتتعامل وفق منظومة قيمية لا تتعارض مع الأخلاق العامة.

– متى كانت البداية الحقيقية لكتابة الشعر لدى أمينة ؟

حاولت أن أكتب الشعر وأنا مراهقة، فلم أرض عما كنت أكتب، واقتنعت أني لم أخلق لأكون شاعرة، بل ربما فرصتي الوحيدة هي أن أكون قارئة للشعر. وفي السنين الأخيرة، بدأت أكتب على الورق كلما أحسست بالرغبة في ذلك. أكتب أوراقًا ولا أعود إليها إلا مصادفة. حين فتحت الصفحة على “الفايس” بدأت أكتب بوتيرة أكبر دون أن تضيع مني النصوص، لأنها موجودة على الصفحة ويمكنني العودة إليها متى شئت فأدمنت كتابة الشعر. .

– حدثينا عن ديوان” رجع الظلال ” ؟

“رجع الظلال” تجربة فريدة من نوعها، ديوان كتب بعفوية كبيرة وسيجته المحبة منذ البداية . محبة الأصدقاء والصديقات الذين شجعوني على جمعه وإخراجه للوجود، ومحبة القراء الذين أصروا على اقتنائه بطرقهم الخاصة وعناية دار النشر فالية به كأول ديوان يخرج من الدار. يبقى الديوان تجربة مميزة بفضل التلقي الجميل الذي حظي به من طرف الجميع .

– ماعلاقتك بالميدان السينمائي؟ وماذا قدمت له ؟

علاقتي بالسينما بدأت وانتهت في الطفولة. أتذكر أن الذهاب إلى السينما في مدينة صغيرة كالقصر الكبير كان طقسا عاديا بالنسبة للأسر، وحتى النساء والأطفال في الأحياء الشعبية كانوا يذهبون للسينما ليشاهدوا الأفلام بعد العصر، لكن فجأة أصبحت المسألة مشبوهة لتدخل في خانة ”الطابو”، بعد ذلك ُحكم علينا أن لا نرتاد قاعات السينما إلا إذا سافرنا لمدن أخرى أو في عروض خاصة.

في المرحلة الجامعية بدأت أكتب مقالات عن الأفلام وشاركت في العديد من التظاهرات السينمائية، وبحكم اشتغالي على الصورة عموما وجدُتني قريبة أكثر من السينما والتشكيل، إلى أن اختمرت الفكرة وهيأت مشروعا بمعية أصدقاء وصديقات من بني ملال، لتأسيس جمعية تعنى بالصورة في السينما والتشكيل والفن الفتوغرافي، وهي جمعية ” الفن إكون” للنهوض بالثقافة البصرية بجهة تادلة أزيلال، وبعدها أتت تجربة الجامعة الوطنية للأندية السينمائية والجامعة الدولية للأندية السينمائية. ماقدمته لا يتعدى المشاركة في العديد من التظاهرات السينمائية والمساهمة في النقاش المواكب لها من زاوية نقدية، وطبعا الظفر بمقعد في الجامعة الدولية لأول مرة بتونس في أبريل الماضي.

– باعتبارك فاعلة جمعوية، ماذا يتطلب العمل الجمعوي ليكون ناجحا مسؤولا ؟

العمل الجمعوي هو عمل تطوعي، لذلك يشترط فيه الاقتناع أولا بجدواه وتحمل كل تبعاته وأعبائه. بالنسبة لي، اختيار فريق العمل هو أهم شيء والالتفاف حول مشروع واضح المعالم وفق منهجية عمل واضحة، يتم الاتفاق عليها مسبقا. وتبقى الكلمة السحرية هي إرادة الفعل والتغيير، وإعطاء ُبعد آخر للحياة خارج حيز الأنا المنطوية على نفسها. العمل الجمعوي يتطلب الصبر والإيمان بالخدمة التي يمكن أن تؤديها للمجتمع مهما بدت بسيطة.

– ما هي أبرز تظاهرة ثقافية شاركت فيها، وكان لها وقع خاص في نفسك؟

شاركت في العديد من التظاهرات الثقافية في جهة تادلة أزيلال أوخارجها، لكني أعتبر أن كل تظاهرة ساهمت فيها تترك في نفسي وقعا وأثرا. وليس ضروريا أن تكون تظاهرة كبرى، قد يكون عرض ونقاش فيلم مع أطفال أو تنشيط ورشة مع الشباب. علمتني الحياة أن الأشياء البسيطة يمكن أن تغير أقدارا بأكملها، لذلك لا أستهين بأي عمل قمت به .

– هل من مشاريع مستقبلية ؟

في الأفق مشروع مهرجان ببني ملال، من تنظيم جمعية ثقافات وفنون الجبال التي أترأسها، سيكون فرصة ثقافية ثمينة بالنسبة للمدينة، للتعريف بما تزخر به من تنوع ثقافي، وفرصة للتفكير في الإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يوفرها الجبل على مستويات عديدة أهمها السياحة الثقافية.

– كلمتك الختامية ؟

أشكرك على المحاورة اللطيفة وأتمنى لك ولمدونتك دوام التألق والعطاء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *