إن الكتابة فعل جميل، والأجمل فيها صدق كلماتها، وصفاء تعبيرها، وحسن ملامستها للمشاعر والأحاسيس، فهي تنفيس عن الذات، ورفعة وانتشال من براثن التخلف الفكري، وهي انتقال من مرحلة التلقي إلى مرحلة الإنتاج والعطاء، وهل هناك أسمى من الاستمرارية في العطاء وسط زخم الوسائط والتهافت نحو الظهور لأجل الظهور في عصر صارع فيه لمعان الصورة جودة العمل ؟؟!!
انطلقت مدونة أسماء التمالح من صلب المجتمع، تغذت من مشاكله وظواهره، ومن تشعب قضاياه واتساع مجالاته، انبثقت شرارتها الأولى ولازالت تسير على نفس النهج، لم تتلون بلون غير لون المجتمع الفسيح الفضفاض المتعدد العقليات والفئات والإيدلولوجيات …إلخ.
تختلف الأذواق وتتباين الآراء وليس كل ما يستحسنه زيد يستصيغه عمرو، وكذلك الشأن بالنسبة لمدونة أسماء التمالح، كل يراها بمنظور خاص، ويؤطرها في إطار بخلفية معينة أو حس معين أو تصور شخصي ناقد ليس بالضرورة أن يكون نقدا بناء، فقد يكون هداما أيضا من باب إرضاء الناس غاية لا تدرك.
أيا كانت الارتسامات، وكيفما كانت الأقاويل والادعاءات والتصنيفات بحق هذه المدونة المتواضعة، فإن هناك جهد مبذول على مدى 17 سنة، وهناك تعب وحرص على تقديم ما هو جميل يفيد الناس وينفعهم، تم الاعتراف بذلك أم لم يتم.
هناك سفر معرفي ورحلة جهاد بالكلمة والقلم، والقلم أقسم به رب العالمين في كتابه العزيز كما يعلم الجميع، وله عظيم المنزلة والشأن ولا يستهان به دون شك.
تخاطب مدونة أسماء التمالح عموم العقول، في بساطة وعفوية تامة، تتقاسم معهم أوجاع المجتمع حينا، وأفراحه حينا آخر، صاحبتها تتبنى شعار ” أقول كلمتي وأمشي”، لا يهمها عدد الإعجابات التي تسجل على مواضيعها، ولا كثرة المتجمهرين لكونها لا تؤمن بالأرقام، ولا تأبه لأي ثناء يجر من ورائه مصلحة ما، أو يلقي بها في بئر الاستغلال في سبيل تحقيق أهداف خارج نطاق قناعتها.
” أقول كلمتي وأمشي” وقد تمشي صاحبة المدونة لكن كلمتها الصادقة تظل مغروسة في القلوب، وتوصيفها الدقيق للأحداث والوقائع يبقى حاضرا بالأذهان، وآثار مرورها بالحياة الدنيا شاهدة على عبورها مهما اختلف حولها وزج بها في متاهات كثيرة.
ليس الكلام من أجل الكلام من يصنع الكاتب، ولا كل ماش مشى ترك ما يذكر به، لذلك صاحبة المدونة تحب العمل في الخفاء، لا تغريها الأضواء، ولا تبحث عن الأموال لأن قلتها تحفز على الوقوع في الطمع، وكثرتها تصيب بالغرور والفرعنة، إنها تعشق أن يكون الرابط بينها وبين المتلقي ماتسطره وما تخطه من أفكار وقناعات هي لا تلزم بها أحدا، إنما تضعها بين يديه إن وجد بين ثناياها ما يفيد انتفع بها، وإن وجد العكس أدار ظهره عنها.
” أقول كلمتي وأمشي”تنأى بصاحبة المدونة إلى موطن بعيد عن اللهث خلف الشهرة، حيث الشهرة الحقيقية بالنسبة لها هي ما يأتي به العمل الجيد الذي يكون وراءه مجهود لا يقل عنه جودة، فيفصح عن نفسه ولو بعد حين، بإذن من الرحمان الرحيم.
” أقول كلمتي وأمشي”، لقد قالت صاحبة المدونة كلمتها فعلا، صمدت طوال هذه السنين بنصر وتمكين من الله عز وجل، ومن بعده بمباركة من أصدقاء أحبوا محتواها الإبداعي المتميز، قالت كلمتها وانصرفت، فرجع لها صدى كلماتها في صورة محبة واحترام وتقدير ممن وقعت أسطرها بين يديه.
مشت تكمل طريقها تحمد خالقها على نعمته وفضله، وتدعوه أن يمن عليها بالصحة والعافية إلى أن تكمل رسالتها الدنيوية فتلقاه وهو راض عنها، مشت وحتما هناك مشية لا عودة بعدها، فليكن من استفادوا من هذه المدونة بقليل أو كثير أوفياء لعهدها، مستشهدين بها متى استدعى الأمر ذلك، وليترحموا على صاحبتها إن اختطفتها يد المنون من بينهم فذاك كان مبتغاها الأساسي وهي تكافح طوال ما فات من أعوام.























