عاش سكان مدينة القصر الكبير فترة عصيبة جدا جراء الفيضانات التي غمرت مياهها أحياء وشوارع وبنايات المدينة، سكن الرعب والذعر جميع النفوس، وهرع السكان يلبون نداء السلطات العمومية في إخلاء مدينتهم واتخاذ وجهات أخرى خارجها في سمع وطاعة، حفاظا على حياتهم وإنقاذا لأرواحهم من خطر محقق ناجم عن الفيضانات كما تم إبلاغهم.
عرفت طرقات مدينة القصر الكبير حركة دؤوبة في اتجاهاتها المتعددة نحو المدن المغربية الأخرى، حارت عقول الناس أي وجهة يتخذون أمام فجأة الخبر، وتجندت وسائل النقل والمواصلات المختلفة لنقل فئات من سكان مدينة القصر الكبير إلى مدن شمالية مجاورة بالمجان مرات وبالمقابل مرات ثانية، فيما سارعت فئات أخرى من ساكنة المدينة لتدبير شؤون مغادرتها على نفقتها الخاصة وهي تلتحق بمدن خارج منطقة الشمال.
حاصر مدينة القصر الكبير انهيار تام طال الأشخاص والأمكنة، أعصاب مشدودة متوترة، ضغط قوي تخر معه كل القوى، خوف من المجهول يستولي على النفوس ويفقدها القدرة على التركيز بل وحتى التفكير السليم، المرافق العمومية تقفل والمحلات التجارية تغلق تحسبا لأي طارىء يأتي عليها ويحول ما بداخلها لخسائر فادحة، وماذا بعد؟؟
مدينة القصر الكبير في محنة حقيقية بسبب الفيضانات، منسوب مياه نهر اللوكوس في ارتفاع شديد وسد وادي المخازن غاضب لا يهدأ، وسكان المدينة أجبروا على الهجرة كي لا يمسهم سوء، وياليتهم كانوا مستعدين لهذه اللحظات المريرة !! جلهم تركوا أعز مايملكون ورحلوا، وحدها الدموع رافقتهم، والذهول من قسوة القضاء الذي حل.
شلل فظيع أصاب مدينة القصر الكبير في رمشة عين بعدما كانت تنعم بالهدوء والسكينة، زلزال هز كيان أهلها فقلب حياتهم رأسا على عقب.
أصبحت المدينة خاوية على عروشها من السكان، لا صوت يعلو فوق صفارات الإنذار وخرير المياه المتدفقة بالشوارع والأحياء، إنهما الساكنان الجديدان لمدينة القصر الكبير بعد النزوح القسري العام لأهلها.
لقد عرفت الأحوال الجوية بمدينة القصر الكبير حالة من المد والجزر ، انعكست بشكل مباشر على الوضع المناخي للمدينة، حيث كانت مياه الفيضانات تنقص حينا وتغزر أحيانا أخرى في امتداد لتشمل أحياء ومناطق جديدة مثيرة بذلك حالة من الاضطراب العام في أوساط سكان مدينة القصر الكبير المتواجدين خارجها والمتابعين من بعيد لتطورات الأحداث بأرضها.
ما ينفك أهل مدينة القصر الكبير يستريحون قليلا من هول النازلة وآثارها على نفوسهم، حتى يباغتهم نبأ نشرة إنذارية جديدة تحمل تحذيرات من عواصف قوية محتملة تتركز بمدينتهم والمحيط المجاور لها، تتعالى أصوات باللطيف، وترفع أكف بالدعاء لله عز وجل بتخفيف ما نزل من قضاء وقدر.
يستجيب رب العالمين، وكأنه وضع ساكنة مدينة القصر الكبير على وجه الخصوص في امتحان عسير ليسمع أصواتهم بالتضرع إليه، وليذكرهم وغيرهم بأنه القوي العزيز، وأنه الواحد الأحد الذي لا يعجزه شيء، بيده أن يغرق وبيده أن ينقذ، بيده أن يغضب الطبيعة فتفور، وبيده أن يرضيها فتهدأ سبحانه جل جلاله.
باتت بوادر الانفراج تلوح في الآفاق حمدا لله وشكرا، وبزغت شمس مدينة القصر الكبير باسمة تحيي العالم، وتدعو لكتابة قصة انهيار أبت إلا أن تتحول إلى انتصار بتوفيق من العزيز الحكيم، فاللهم أتم فرحة عودة سكان مدينة القصر الكبير إلى دفء حضنها على خير، وكن الحافظ الأمين لهم ولغيرهم من عبادك المؤمنين.




















