فاجأت فيضانات مدينة القصر الكبير ساكنتها في وقت لم تكن تعد العدة للنازلة، علا الصراخ بكلمة ” خويو” على حين غرة في كل أرجاء المدينة، شاع الذعر وعم الخوف والهلع عموم الأمكنة، وأيقن السكان أن السلطات العمومية لم تأمر بإخلاء المنازل إلا لخطر يهدد الأرواح قبل الممتلكات، فغادروا خارج منازلهم باتجاهات مختلفة من المغرب الحبيب في اضطراب كبير، منهم من تحمل نفقات بعده عن المدينة من ماله الخاص مجبرا، ومنهم من تدخلت جمعيات المجتمع المدني بترحيله إلى مدن شمالية قريبة من القصر الكبير، فسهلت عملية ترحيله بعد إيوائه لمدة بالمدينة مع توفير مواد الأكل والشرب ومعدات أخرى من أفرشة وأدوية وغيره قبل أن يلتحق بمدن مجاورة كما سبق الذكر.
ارتفع معدل الخطر بمدينة القصر الكبير جراء الفيضانات، وارتفع معه عدد السكان النازحين لمدن مختلفة، ترك الجميع بيوتهم وأفرشتهم وأغطيتهم وملابسهم وكل مايملكون، وفروا بأرواحهم فقط يبغون الأمان وأماكن تأويهم وتحميهم قساوة الجو البارد، لم يكن الوضع الذي وجدوا أنفسهم عليه فجأة بالسهل أبدا، الشيء الذي اقتضى تدخلات من أهل الخير استجابة لنداء الواجب الإنساني، وتعاطفا مع متضرري هذه الفيضانات.
تسابق أهل الخير أفرادا وجماعات، مؤسسات ومراكز، لمد يد العون والمساعدة لمتضرري فيضانات القصر الكبير، خصوصا منهم الذين كانوا في مراكز الإيواء، والآخرون الذين انضموا إليهم في آخر مرحلة تهجير إلى خارج المدينة، تم تزويد المتضررين بمختلف الاحتياجات الضرورية، مع تأمينهم وتوفير مساكن لهم مرات بالمجان ومرات أخرى بمبالغ رمزية مراعاة لظروفهم الخاصة، بينما اشتكت طائفة من سكان القصر الكبير من عدم استفادتها من أي مساعدات أو توصلت بشيء وذلك لسبب من الأسباب، ولعل الأمر راجع للضغط القوي الذي عرفه حجم الاحتياجات، وعدم كفايتها في ظل عدد المواطنين النازحين المرتفع دون شك.
في كل الحالات، مدينة القصر الكبير تشكر كل السواعد التي امتدت بتقديم الإغاثة والعون للمتضررين من سكان مدينة القصر الكبير، بدءا بالمصالح العمومية مرورا بالمجتمع المدني دون إهمال الجهود الفردية لبعض الخيرين الذين انطلقوا من أنفسهم يجودون بما لديهم قليلا أو كثيرا تجارة مع الله تعالى.
فشكرا بٱسم القصر الكبير لكل بيت فتح أبوابه في وجه عائلة متضررة من فيضانات القصر الكبير، شكرا لكل جمعية جندت أعضاءها ووضعتهم رهن إشارة المكلومين، شكرا لكل من سدد مبالغ مقابل تقديم خدمة نبيلة للمهجرين من مدينتهم القصر الكبير، شكرا لكل من رفع أكفه بالدعاء، ولكل من ساهم من قريب أو بعيد في رفع الضر والأسى.
شكرا لكم جميعا يا أهل الخير، تقبل الله منكم وجزاكم خيرا، وجعله في ميزان حسناتكم.
شكر أعمق لحماة الوطن الذين لم يغمض لهم جفن منذ حلت الأزمة، فسهروا على أمن مدينة القصر الكبير، وتكفلوا بإنقاذ أنفس كانت في مواجهة الغرق، شكرا رجال الأمن، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة وكل من رافقهم من مصالح عمومية.
شكرا للجيش الذي ظل حريصا على خدمة سكان مدينة القصر الكبير وضمان أمنهم.
شكرا أهل الخير جميعا والشكر قليل في حقكم، حفظكم الله ورعاكم وأخلفكم خيرا؛ صحة ومالا وراحة وسلاما.
اللهم عجل بالفرج، واحفظ مدينة القصر الكبير وغيرها من المدن من كل ما قد يضر بها أو يؤذيها أو يدمع أعين ساكنتها.




















