بكل هدوء وبكل طمأنينة ودون تخويف وترهيب لساكنة القصر الكبير. تعيش مدينتنا القصر الكبير وضعا مناخيا استثنائيا استدعى اتخاذ إجراءات استباقية عاجلة من الدولة المغربية كالتي تتخذ في الوقت الراهن؛ وخوفا من أن تقع فريسة لإزهاق أرواح بشرية يتم إجلاء أحياء المدينة.
صحيح أن مغادرة البيوت أمر صعب للغاية، لكنه فرض حفاظا على أغلى ما يملك الإنسان وهو روحه. إن كل ما نملكه نحن من صنعناه بتعبنا وشقائنا؛ المال نحن من نسعى إليه بالعمل، والأملاك أيا كانت صغيرة أو كبيرة، ثمينة أو زهيدة، نحن من وفرناها لأنفسنا؛ أما الروح فهي من الرحمان الرحيم وأولى أن تصان وتحفظ، وفي الأول والأخير الله هو الرزاق الكريم لا يترك بشرا ولا يتخلى عن عبد من عباده.
إخواني القصريين رجالا ونساء أطفالا شبابا وشيبا
درءا لكل الأخطار المرتقبة، والتي إن شاء الله سينجينا رب العالمين من تداعياتها برحمته ولطفه، من لم يغادر بيته فليغادره امتثالا لأمر السلطات العمومية؛ لا تغادروا منازلكم مغادرة الراحل الذي لن يعود فتنكسر خواطركم، وتحزن نفوسكم، وتنهار قواكم. غادروا مدينتكم القصر الكبير وأنتم على يقين بأن هناك رب حافظ أمين استودعتموها لديه، وأنكم سترجعون إليها بدون شك إن شاء الله حين يزول الخطر.
لقد تم تهويل الأمور من طرف البعض لدرجة النيل من نفسيات المواطنين وإنهاكها، ولعل تباشير الخير تشير إلى أن ما نعيشه يندرج تحت ما يسمى ” أزمة ” و “محنة” تتطلب أولا وأخيرا الرجوع إلى الله، والتمسك بالدعاء، والاستغفار، وطلب اللطف، والتودد لرب العالمين ببسط رحمته، وإنه جل جلاله رحيم أحن بعباده من حنان الأم على فلذات أكبادها.
إخواني القصريين
سينتهي كل شيء بحول الله تعالى وسنملأ بيوتنا من جديد بقوة الواحد الأحد، وما حولنا اليوم من تدخلات وتحركات هي لأجلنا وحفاظا على مصالحنا وليست ضدنا، قليل من التبصر والهدوء، وسنفهم ما يجري، ونتعامل معه بسلاسة و إدراك؛ هي غمة وستزول وتنكشف بإذن رب العالمين.
أيها القصراويون
من معه الله تعالى لا يلزمه أن يخاف، من يحتمي بأعظم قوة كونية ويفوض لها الأمر لن يخيب، ومن يوكل أمره لله عز وجل ويحتسبه سيتولى الله أمره، ويدبر شؤونه أحسن تدبير.
إذا كان هناك شيء يستدعي الخوف حاليا فهو الخوف من الله، وإذا كان هناك شيء يستدعي الحضور فهو تقوى الله، وإذا كان هناك شيء يستحب أن يشيع ويطغى فهو التضامن والتعاون كي يخرج الجميع من الأزمة بسلام، وينعم بحياة مستقرة آمنة من جديد في أقرب الآجال إن شاء الله.
اللهم لك الحمد حتى ترضى، اللهم لك الحمد إذا رضيت، اللهم لك الحمد بعد الرضا، اللهم لك الحمد دائما وأبدا، اللهم أخرج مدينتنا مما هي فيه، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، اللهم لطفك ورحمتك، والسلامة لأرواحنا، والحفظ لما رزقتنا من خير وفضل ونعم.
نستغفرك ربنا من كل ذنب ونتوب إليك، أنت القوي ونحن الضعفاء، انصرنا ولا تنصر علينا، أعنا ولا تعن علينا، إنك قلت وأنت عز من قائل: ” ورحمتي وسعت كل شيء”، وقلت وقولك الحق: ” ورحمتي سبقت غضبي”.
يا رب كن رحيما بمدينتنا القصر الكبير، مدينة العلم والعلماء ورجال الدين والمتصوفين، يا رب كن لطيفا بنا نحن أبناءها، وكل أهلها، وساكنيها، واحفظنا بما تحفظ به الذكر الحكيم، أنت مولانا وربنا لا إله سواك، نتضرع إليك أن تهدىء أنفسنا وترفع بلاءنا وتحمينا وكل من يلجأ إليك من كل ضر وشر.
سبحانك .. سبحانك.. سبحانك.






















