التدوين : إبداع … رسالة … مسؤولية / بقلم : أسماء التمالح

دون ، أنشىء مدونة ، أحصل على مدونة خاصة بك مجانا على موقعنا ، وهلم جرا من المساحات الإلكترونية المفتوحة في وجه العموم بلا مقابل في أغلب الأوقات ، إن جسدت شيئا فإنما تجسد السبل المتاحة لكي يلج الجميع عالم التدوين و الكتابة، و التعبير عما يخالج الفكر و العقل من هواجس وانشغالات واهتمامات و مواضيع .

هي فرصة للإبداع و العطاء و الخلق والابتكار ، هو مجال للانفتاح على الآخرين وتمرير رسائل الى من دونهم ، ليفتحوا بصيرتهم على أمور وقضايا ربما هم ليسوا مستشعرين خطورتها ، أو غير منتبهين إليها ، أو جاهلين بتأثيراتها على المدى البعيد ، أو ربما هم رافضين من الأساس الخوض فيها .

التدوين إبداع ، بفضله تبرز مواهب الشخص وطاقاته ، فيختبر المرء قدراته على التواصل مع الناس ومدى تأثير كلماته فيهم وهو ينخرط معهم في عالمهم ، ويسعى لمشاركتهم آلامهم وأوجاعهم ليخرج بها من دائرة الصمت الى فضاء الحوار و النقاش الى نطاق اللامسكوت عنه .

وحتى يكون عنصر الابداع متوفرا في العمل التدويني، فانه يفترض فيه أن يكون من إنتاج شخصي خاص موقع بقلم المدون ، و النقل و سرقة الملكية الفكرية فيه للغير أمور غير محببة ولا يليق حضورها ، بل إنها تفرغ العمل التدويني من محتواه الإبداعي وتفقده المصداقية و الجدية و الجوهر الجميل .

ارتباطا بالإبداع ، يتحتم في التدوين أن يحمل في ثناياه رسالة ، رسالة تنشد هدفا نبيلا وغاية سامية تعود نتائجها بالخير على البشرية ، فتحيي فيهم كل ما هو مفيد وسليم من قيم ومبادىء، وأخلاق ومعلومات وبحوث ودراسات ، وتبعد عنهم شر الأيديولوجيات المسمومة التي أضحت أورامها تنخر بيوتاتنا ومجتمعاتنا ومؤسساتنا العمومية ، فتضر بها أكثر مما تنفعها .

التدوين هو أيضا مسؤولية ، كون المدون يتوجه الى عامة الناس ويعرض عليهم أفكاره وما يدور بذهنه ، لذا يتوجب عليه أن يكون مقتنعا تماما بما يقدم ، مؤمنا بفكرته متشبعا بروح الفضيلة والإحترام ، يضع اعتبارا للآخر في تدويناته ولا يسيء لأحد ، يعبر عن رأيه بأسلوب حكيم و يسرد وجهات نظره بطريقة راقية حضارية، لا سب فيها ولا شتم ولا تجريح ولا تشهير ، حتى لا تتحول ساحات التدوين الى ساحات معارك وحروب كلامية ضارية تنجم عنها الفتنة واختلاق الأكاذيب ، والتي إن تجاوزت حدود المسموح به رمت بصاحبها خلف القضبان أو أبعد من ذلك ، حيث نكون وقتها عوض أن نرتقي بتدويناتنا، نكون أول من يجني عليها ويخنق أنفاسها .

السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو:

هل كل مدون له نفس التصور عن التدوين ؟

وإن لم يكن، هل هو مستعد لأن يصحح الرؤية كي لا يجلب الأذى لهذه المدرسة التي تصقل المواهب ؟؟

الجواب يحمله كل قلم بين أنامل كل مدون ، ويبقى لنا التذكير فقط بأن القلم أمانة ، وكل صاحب قلم ملزم بالدقة و الموضوعية وبث روح الصدق في كتاباته ، ملزم بتحكيم ضميره وحس المسؤولية لديه ، أما الإختلاف في الرأي و التضاد الفكري فهما أمران واردان والقبول بهما بات شيئا مفروضا .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *