عاشت ربات البيوت بقلم : أسماء التمالح

ينزلونه منزلة العدم وتملأ خانته في الأوراق الرسمية بكلمة * بدون * ، لا يعتد به الأغلبية ، ولا يأخذونه مأخذ العناية و التقدير ، رغم أنه عمل تربع على عرش المهن ، عمل بالمقارنة مع غيره لا يعرف التوقف و الراحة ، موضوع في حالة استنفار على طول الخط ، لا يحدده زمن للاشتغال ، ولا يصرف له راتب ، أو تمنح عنه مكافآت مادية .

في النوازل و المرض وحالات الطوارىء تتجند صاحباته أكثر و أكثر، وهن يضاعفن المجهود بغية الحفاظ على الاستقرار العام و الوضع الآمن داخل الأسرة .
ومن هن ؟
وعن أي عمل نتحدث ؟؟

هن ربات البيوت ، أولئك اللواتي أول من يستيقظن داخل البيت وآخر من ينمن به ، اللآئي عيونهن تراقب كل صغيرة وكبيرة تجول داخل مملكتهن ، وعلى عاتقهن تقع مسؤولية المنزل و سكان المنزل من زوج وأولاد ، وربما أقرباء مقيمين بصفة دائمة في الوسط الأسري .

أوقاتهن يقضينها في خدمة هذا وهذه وفي تلبية طلبات ذاك وتلك ، وفي رعاية شؤون البيت مع الحرص على حسن تدبيره . في كل المناسبات هن حاضرات ، متأهبات لتحضير ما يلزم من أكل وتنظيف وترتيب و غسل وكي ، لا يهدأ بالهن الا والارتياح مرسوم على ملامح الأفراد المنضوين تحت لوائهن ، يضحين بسعادتهن في سبيل ارضائهم ، حريصات على انتاج أجيال يعتمد عليها في المستقبل ، راضيات بالتعب و العناء الذي يتكبدنه .

عمل مضني بالتأكيد ، لا يعرف قيمته الا من حتمت عليه الظروف يوما ، أن يتقلده استثناءا في غياب ربة البيت الحقيقية ، ولأن مشوار نشاطهن لا نهاية له ، كان لا بد من مرافقة الصغار الى مدارسهم ثم انتظارهم عند الخروج لمصاحبتهم الى مقر الاقامة ، رغم ان هناك سيارات اليوم هي من تقوم بذلك ، الا أن الامكانيات المادية ليست متاحة للجميع، و بالتالي يجدن أنفسهن مضطرات للقيام بهذا الدور ايضا الى جانب الادوار الأخرى .

هن المسعفات في الأمور المستعجلة ، المتدخلات لرفع أي ضرر مادي أو معنوي قد يحل بالأسرة ، قدمن للمجتمع ثمرات جدهن وكدهن على طبق من فضة ، أهدينه الدكتور الحكيم ، و المهندس الناجح ، و الزوجة الصالحة ، و الممرضة الحنونة ، والأستاذ الفاضل ، و الأنثى العفيفة ، والاعلامي الصريح ، والعامل المجد ، والعسكري المجاهد … الخ .

سيدات ليس بوسع أي خريج مملكتهن الا أن يقدم لهن تحية اجلال واكبار ، ويقف لهن وقفة تعظيم ووقار ، ثناء على حسن أداء واجبهن ، وعرفانا لهن بما جدن به من عطاء بلا حدود .

مشهد قوي أن يشير عظيم الى ربة بيت كانت وراء نجاحه وكفاحه وعظمته ، مشهد مؤثر أن يعترف ذو مكانة مرموقة بتضحيات ربة بيت وضعت يدها في يده ، فتقدم هو و تأخرت هي في الكواليس تصفق له وتشجع مواهبه وقدراته . صورة رائعة أن تمثل أنثى من حملت بها ، وتكون سفيرة أمها في بيتها ومنه الى بيوت أخرى ، وقد عممت الفائدة ولم تدخر معلومة قيمة لم تقدمها الا خدمة للكثيرات ، بهدف انتشالهن من جحيم عدم الدراية و الادراك .

نعم العمل هو عمل ربات البيوت ، منه تشعبت المهن وعنه انبثقت جل الأعمال ، وأظنه حان الوقت ليقر العموم بأنه لولا ربات البيوت لما بلغ صاحب حلم حلمه ، ولما حقق صاحب مراد مبتغاه أو تقدم خطوة للأمام ، لذلك كانت أقل كلمة تقال في حقهن هي : عاشت ربات البيوت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *