كـان يُـدْعى سـنـدبــادْ
أسـمـراً كـانَ .. و عـيـنـاهُ
اسْـودَادْ
و يـداهُ
لـصِـرَاعِ الـمـوج دومـاً في
اشـتـدادْ
كـانَ مِـن أطـيـبِ خـلـقِ اللــهِ
..
مِـنْ أتْـــــقَى العـبادْ
كــلُّ ما يملـكُ قـلبٌ
نابـضٌ بالـحبِّ للـنـاسِ
جـمــيعـاً
وبـتَـوْقٍ للـضيـاعْ
في بـلادِ اللهِ ..
لا يـمـلـكُ شـيـئـاً
مـثـل كـلِّ الـفـقـراءِ الـكُـثْـرِ ..
عـفـواً
فَـلَـهُ مركبُ بحْرٍ خـشـبيٌّ
وشـراعْ
و رفاقٌ عـشْرةٌ .. عـشرون
هُـمْ ؟
لا أتذكّـرْ؛
و اسمهُ كان على كُلِّ لسانْ
و حكاياه لذاذاتُ السَّمرْ
حين يبدُو ضاحكاً وجهُ القمَرْ
أوْ إذا موقدةُ النَّارِ دعتْ
لـيْـلَ المَطَرْ
اِسمهُ كان على كلِّ لسانْ
في فَم الصِّبيانِ و النِّسوانِ ..
حـتَّى شهـرزادْ
سـرَدَتْ عنه حكايَا
في ليالـيها الحـسانْ.
* == * == **
كدتُ أنْسى
و لهُ كانتْ حبيبهْ
مثل عصفورةِ وادْ
مُـقـلتاها عـسلـيَّـهْ
وجـنـتاها قـمريَّـهْ
و اسـمها كان سعادْ
طـفـلةً كانتْ .. وكانتْ
تحفظ ُ الشِّعرَ كثيراً
و تغـنِّـيه كثيراً
و لقـد كانت تحبُّ السندبادْ
و تحبُّ الحـبَّ ما بـيْـنهـما ..
حـتى إذا رفْـقََـتُـها جِـئْـنَ ..
تـباهـتْ في اعـتـدادْ
أنَّها تحـيا على أجـمل
أسـطورةِ حـبٍّ
واقـعِـيَّـهْ
مع هـذا الـسـنـدبادْ.
و لأنَّ الحـبَّ عـطـرٌ وضياءٌ
وغـناءْ
و لأنَّ الحـبَّ مفـتاحٌ إلى كـلِّ
سـماءْ
عـاشتِ الحلـوةُ بالحبِّ غـنـيَّـهْ
لـمْ تـكـنْ تطـلبُ مـنْ فـارسِها
نجمةََ الليلِ و لا قُرصَ القمرْ
أو ثياباً و عطورًا بارسـيَّـهْ
فـلـقـد كانـتْ رضـيَّـهْ
بالَّـذي قـد قـسَّـم اللـهُ لهـا ..
بالـسِّـنـدبادْ ،
قـنعـتْ مـنهُ بأشـياءَ صغـيرهْ
وعـناقٍ دافـئ الـقُــبْـلـةِ فـيَّاضِ
الـمـحـبَّـهْ
عـنـدما يأتي إلـيْـها بعـدَ
غـيْـبـهْ
مـتْـعـباً يـرتاحُ فـي بَـسْـمـتِـهـا
مِـنْ
أَلَـمِ الـبُـعْـدِ و وَعـثَـاء الـسَّـفَـرْ
هـكـذا يـسـعَـد فـي الـعـمْـر
الأحـبَّـهْ.
* == * == **
غـيـر أنَّ الـسـنـدبـادْ
ذاتَ يـــــــومٍ
بـيـنـما اللـيـلُ عـلى كِـتْـفِ
الـنهـارْ
شـردتْ أفـكارُه عـبـرَ الـمـدارْ
و اقـتـنـتْ مـنـهُ سـحـابَهْ
لَـبَـدَتْ فـي مـقـلـتَـيْـهِ
أثـقـلـتْـهُ بالـكآبـهْ
أخـبـرتْـهُ أنَّـهُ مـلَّ الـرُّكـودْ
و حـياةَ الـفـقْـرِ فـي دنْـيـا
الـرتَـابـهْ
كـان قـد أوحَـشَـهُ مـوجُ
الـبـحـارْ
و ركـوبُ الـخـوفِ ..
فـي لـيْـلِ الـفـيـافـي والـقـفـارْ
كـان قـد رفَّ بعـيـنـيْـهِ حنـيـنٌ
للـضـيـاعْ
و انـتـزاعِ الـكـنـزِ مـنْ بـئـرِ
الأفـاعْ
ـ هكـذا يا صحْـبُ ..
فـلـيَـعْـلُ الـشـراعْ
و لْــنغـامـرْ بـيـن مـوجٍ
ورعـودْ
لـيـسَ مِـنْ معـنى لأنْ نخـشى
الـضـيـاعْ
إنَّ في هـذا الـوُجُـودْ
ألـفَ شـيْءٍ رائـعٍ ..
و انـتـظـريـني يــــا سُعـادْ
فـأنا سـوفَ أعـودْ
ذاتَ يـومٍ ..
و معـي كـنـزُ سلـيـمـانَ ..
و آلافُ السَّـبـايا و العـبـيـدْ
و سآتـيـكِ بخـيراتٍ كـثيـرهْ
مِـلءَ كـفِّي
و سـأهـدِيكِ مِـنَ اعْـماقِ
الجـزيـرهْ
عـرشَ بـلـقـيس ..
و مـنْ أرضِ الهُـنُـودْ
كـلَّ ما تـشْـهَـيْـنَ مـنْ حُـلْـو ٍ
فـريـدْ
فـارقُـبي اليومَ الَّـذي فـيه
أعـودْ
* == * == **
و مـضى يـشـردُ فـي دنْـيـا
سـحـيـقَـهْ
فـيـلسـوفـاً أفـلـتَـتْ مـنْـهُ
الـحـقـيـقَـهْ
و مـضى مِنْ بعـد هِ ..
شهـرٌ .. وشهـرانِ .. وعام ..
وسـنُـونْ
بَـقـيـتْ فـيـها سعـادْ
بيْـنَ شـكٍّ و يـقـيـنْ :
ذاتَ يومٍ لنْ يعـودْ
ذاتَ يوْمٍ سيعـودْ .
وبكـتْ ..
حـتَّى انـتهى الدمعُ و نادتْـها
الظـنونْ :
ما الَّـذي يُجديـكِ أن ترتـقـبي
ساعي الـبـريـدْ
كــلَّ يــومٍ ..
فـهْـوَ حـتـماً لـن يعـودْ ..
هُـو حـتْـماً لـن يعـودْ .
* == * == **
هُــوَ ..
قـد تـاهَ به الـمـركبُ مِـن ماءٍ
لـماءْ
حـصَـد اللـؤْلـؤَ مِـن قـاعِ
الـبحارْ
صافـح الـشـمـسَ بـخـطِّ
الاسـتـواءْ
سـارَ في الأرْضِ ..
رماهُ جـبـلُ الـثَّـلـجِ إلى
غـابَـةِ نارْ
و لكـمْ ضـاعَ طـويلاً
في مـفـازاتِ الـصَّـحـارْ
ثـمَّ لـمَّـا جـمـعَ الـثـرْوَة
َ أطـنـاناً ..
تـولاَّهُ الـحـنِـيـنْ
لسُـعـادْ
بعْـد أنْ مـرَّتْ سـنـونْ
أربـعٌ .. خـمـسٌ .. ثـلاثٌ ؟
فـأنَا لا أتـذكَّـرْ
كـلُّ ما أذكـرُ أنَّ الـسـنـدبـادْ
أنـفـقَ الأعـوامَ خـلـفَ الـكـنـزِ
..
حـتَّـى حـيـنَ عـادْ
بـهِ .. لـمْ يـلـقَ الَّـتـي مـنْ
أجـلِـها
كابـدَ الأهـوالَ فـي رحْـلاتِـهِ
مـن بـلادٍ
لـبـلادٍ
لـبـلادْ.

























