احتجاجات التلاميذ: ملاحظات بعد هدوء العاصفة * / بقلم : أبو الخير الناصري

لستُ راضيا عما فعله بعض التلاميذ في أثناء احتجاجهم على إضافة ساعة إلى التوقيت العادي للمملكة، إذ عمد أفرادٌ منهم إلى محاولة إحراق العلم الوطني، وشتم آخرون رئيس الحكومة بألفاظ نابية….

ولستُ أرى في إضافة ساعةٍ قضيةً ذاتَ أولوية في المرحلة الراهنة؛ وذلك لأننا لم نحلَّ بعد أصعب الأمور وأخطرها، وهي الأمور المرتبطةُ بالتعليم، والعدل، والصحة، والتشغيل، والسكن..

لذلك كان سَديداً وحكيماً قولُ بعض الناس: إن إثارة موضوع الساعة المضافة إنما هو من قَبيل الإلهاء لا غير..

ولكن لي ملاحظاتٍ تخص مسألة احتجاج التلاميذ، قد أكونُ مخطئا فيها وقد أكون مُحِقا، وبيان هذه الملاحظات كالآتي:

– أولا: لقد عبّر كثيرٌ من المغاربة عن تذمرهم من إقدام الحكومة على إضافة ساعة إلى التوقيت العادي للبلد، لكن لا أحد خرج إلى الشارع مُحتجا على قرار الحكومة سوى التلاميذ الذين جَسّدوا تذمُّرَهم وحَوّلوه من قول إلى فعل.
وعليه فإن احتجاج التلاميذ هو تعبيرٌ عن تذمُّر جماعي، ويُشكر للتلاميذ أنهم تحلوا بالشجاعة والجرأة وخرجوا إلى الشارع معبّرين عن رفضهم لقرار اكتفى أغلبُ المغاربة برفضه في أعماق نفوسهم أو في المجالس الخاصة.

– ثانيا: نجحتْ بعضُ الجهات في تَحْويل مسألة إضافة الساعة من قضية تهم المغاربة جميعاً إلى قضية تهم قطاع التعليم وحده (وفئة التلاميذ تحديداً).
وبذلك استطاعتْ تلك “الجهات” تَقزيم القضية، تمهيداً “للالتفاف عليها” وقتل الاحتجاجات عليها في مَهْدها.

– ثالثا: رأى كثيرٌ من المغاربة – حتى لا أقول كل المغاربة – أن إضافة الساعة يعبرُ عن ضرْبٍ من ضروب التبعية التي يرفضها أغلبُ المغاربة ويسعون للانعتاق منها.
ومن هذه الجهة نفهمُ احتجاجَ التلاميذ بوصفه رفضا لقرار حكومي يُجسّد الإمعان في التبعية، وتعبيرا عن رغبة عميقة في الانعتاق وامتلاك القرار الحُرّ.
وهذه هي الرسالة التي خرج التلاميذُ لإيصالها إلى أسماع الحكومة، وهي رسالةٌ غيرُ خاصةٍ بهم، ولكنها رسالة أغلب فئات الشعب التي ناب عنها التلاميذُ بشجاعة وجرأة، وإنْ انزلق بعضُهم إلى السب والشتم ومحاولة إحراق علم الوطن، وهي تصرفاتٌ نرفضها جميعاً كما قلت.

– رابعاً: مثلما نجحتْ بعض الجهات في تحويل قضية الساعة إلى موضوع خاص بقطاع واحد فقط، وبالتلاميذ وحدهم، فقد حاولَ بعضُهم أن يتخذ من انزلاقات التلاميذ وأخطائهم سَبيلاً لمُحاكمة الأساتذة والحكم بفشلهم في تخريج جيل صالح يُحسن التصرف والتعبير.
وبذلك أسهمتْ هذه الجهات، بوعي أو دون وعي، في إلهاء الناس عن الرسالة العميقة للاحتجاج وهي رفض التبعية كما تقدم.

* مأخوذ من صفحة الكاتب الفيسبوكية.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *