كيف يكون اللقاء الأول بالمتعلمين؟ / بقلم : د. سعيد الشقروني

أَلَمْ نكن في اليوم الأول الذي نذهب فيه إلى المدرسة نرتدي أحسن اللباس،، وربما كان لباس عيد الأضحى..أقول ربما..؟
ألم نكن نحمل معنا ورقة بيضاء نطويها من زواياها الأربع، ونشد أَزْرَهَا بقلم حبر أزرق؟
ألم نكن نتجسس ونراقب من بعيد من سيدرسنا من الأساتذة، ومن سيدرس معنا من التلميذات والتلاميذ ؟!

تبدو هذه الأسئلة، على تلقائيتها في غاية الأهمية والبساطة، في سياق استحضار لحظات اللقاء الأول الذي يفترض أن يعزز حاسة الاطمئنان للأستاذ التي تظل أهم مداخل تعزيز حاسة الانتماء إلى المدرسة بمعناها العام.. فإما تكون، أنت أيها الأستاذ، قد دَرَسْت بالمؤسسة السنة الماضية، أو كُلِفت أو عُيِنت بها، أو انتقلت إليها حديثا..

فإذا كنت ممن دَرس بالمؤسسة نفسها في السنة الماضية، فاعلم أنك صنعت لنفسك رصيدا قيميا ورمزيا يجعلك أشبه ب”علامة تجارية” تَسْبِقُك قبل لقائك بالتلاميذ ..فكم كنا نفرح في صغرنا عندما يدرسنا أستاذ ما، والعكس صحيح..

وإذا كنت ستدرس بهذه المؤسسة للمرة الأولى فاحرص على بلورة وصناعة وقارك وهيبتك وقيمة مادتك..

إن أول ما يجب الحرص عليه في اليوم الأول،، والأيام الأولى،، باستحضار شرط المستوى التعليمي والمجال، هو الابتسامة وخفض الجناح واللين والتعامل بمنطق المربي..

نعم..هي الأيام الأولى، المخصصة للتشخيص والتصنيف، التي نأتيها بنفسيات متباينة، على غرار المتعلم الذي قد يأتيك بأفضل لباس لديه ليستشرف أستاذ المادة وأصدقاءه.. فليكن لقاء تتأسس فيه المحبة بيننا وبين المتعلمين..فلا “نجاح” للعملية التربوية بدون محبة وارتياح.. فما “أتعس” أستاذا يؤم الناس وهم له كارهون.. وهو يعلم ذلك..

مقترحات للاستئناس:

– الترحيب ومباركة نجاح السنة الماضية،
– يمكن فتح هامش صغير للتعارف بين التلاميذ كأن يقدم كل تلميذ ذاته: الاسم الكامل- ماذا قرأ في العطلة الصيفية- طموحه وحلمه في المستقبل؟ مع تفادي الأسئلة المحرجة من قبيل مهنة الأب وما شاكل ذلك.. ما دام الغرض هو “تذويب الجليد” ومعرفة واستشراف قدرة التلميذ التواصلية،
– تمكين التلميذ من قائمة المستلزمات الدراسية المتعلقة بالمادة،
– فتح دردشة حول أهمية المادة وآفاقها،
– طرح أسئلة من أجل استذكار دروس المادة السنة السابقة: أهم المؤلفين أو الكُتاب- أحسن درس أعجبك- أحسن درس استفدت منه- ماذا تتذكر من المادة-أو أسئلة محددة في مكونات معينة- مع مراعاة خصوصية كل مادة..؟
– إلقاء نظرة على طبيعة الدروس المبرمجة خلال الموسم الحالي عبر تصفح الكتاب المدرسي ومجزوءاته مع تعليم التلميذ كيفية التعامل معه،
– شرح منهجية التواصل “التعاقد” داخل الفصل الدراسي،
– القيام بتشخيص بمواصفاته البيداغوجية والديداكتيكية دون الوقوع في شرك التقويم..

وللأستاذ “كامل الصلاحية” في استثمار ثقافته المعرفية والبيداغوجية لإنجاح التواصل واللقاء الأولين، مع الحرص على الليونة، والحذر من التساهل الذي قد يضفي على اللقاءات/ الحصص الأولى نوعا من الميوعة..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.