الصحافَة التجاريّةُ وصناعةُ رأي عامّ مُهترئ / بقلم : أ. د . عبد الرحمن بودرع

هَيْمَنَ على الساحة الصحفية والإعلامية اليومَ نَفَرٌ من الناس لا صلةَ لهم بفنّ الإعلام والصحافَة ولا بأصول المهنة ولا بالحسّ اليَقظ ولا بالموضوعيّة وأخلاق النزاهَة، ولكنَّ قوماً احترفوا استمالَة أهواء الناس وتملُّق عَواطفهم، فتصرَّفوا في تقديم الأحداث للناس – كتابةً وصوتاً وصورةً – وأعادوا صياغتها على النحو الذي يُرضي المُخاطَب، واستخدموا وسائل القصّ واللصق والحذف والتصرُّف في الأقوال وحذف السياق والمَجْرى التداوليّ، ثم أتبَعوا ذلك بالطّعن والشتم والسب، فكانوا بذلكَ صانعي أحداثٍ وهمية ومزيِّنيها وعارضيها على النّحو الذي يَضمن استجابةً معيَّنةً من الجمهور. وهذه جرائمُ نَكْراءُ ترتكبها بعضُ الجرائد الإلكترونية الباهتَة.

ثُمَّ تُهيِّجُ الجمهورَ نحو مشاعرَ معيّنة، وتلك مهمّة دنيئةٌ تمتطي الوَسائلَ السريعةَ للوصول إلى الغايات المُبيَّتَة.

خَطَرُ هذا الفعل في أنّه “يُدجِّنُ” جمهورَ المُخاطَبينَ ويصوغُ عُقولَهم ويلعبُ بمشاعرهم [Manipulation] ويَنوبُ عنهم في صناعةِ رأي عامّ، إنها صحافةٌ تصنع جُمهورَها وتُعِدُّه لأغراض سياسية أو شخصية أو تجاريّة، في زَمَن غابَ فيه الناس عن البحث والتنقيب في حَقاق الأحداث، وشُغلوا بمشكلات الحَياة اليوميّة، ورَضوا بمَن يَنوب عنهم في قراءَة الواقع وتحليله ومضغِه ثم تَسليمه للجمهور لبَلْعِه.

One thought on “الصحافَة التجاريّةُ وصناعةُ رأي عامّ مُهترئ / بقلم : أ. د . عبد الرحمن بودرع

  1. ماذا عن القنوات __دوزيم مثلا __ التي لا هم لها ولا ناقة ولا جمل فيما يعيشه البسطاء، ألا يمكن إدراج هؤلاء في زمرة ما تحدثت عنهم؟…وتقبل محبتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *