صدر عن مكتبة دار الأمان بالرباط (2026) كتابٌ جديد يندرجُ ضمن أدب الرحلة، هو “رحلة القاصدين ورغبة الزائرين” للرحالة المغربي عبد الرحمن بن أبي القاسم الشاوي المزمزي الغنامي (1142هـــ/1728م).
قام بتحقيق الكتاب الدكتور سليمان القرشي الباحث في الأدب المغربي، الذي تكرّس اسمه خاصة في مجال أدب الرحلة، الذي أغناه بعدد من الدراسات والتحقيقات، لعل أهمها رحلة ماء الموائد لعبد الله العياشي ورحلة من المغرب إلى الحجاز عبر أوربا لمحمد الغيغائي اللتيْن نال بهما جائزة ابن بطوطة التي يرعاها مركز ارتياد الآفاق بدولة الإمارات العربية المتحدة.
يمثّل الكتاب الجديد للباحث سليمان القرشي “رحلة القاصدين ورغبة الزائرين” إضافة نوعية للرحلات الحجازية كما ترسخت في أدبيات الرحلة إلى بيت الله الحرام مشرقا ومغربا؛ وذلك بانبائها على المرتكز الديني من خلال احتفائها بالبيت الحرام اعتبارا لرمزيته الكبرى وقدسيته في العقيدة الإسلامية، كما أن الكتاب المذكور يغني سجلات الرحلة ضمن نسيج الثقافة المغربية من خلال ما تحصّل لدى الغنامي المزمزي في هذه الرحلة من مشاهدات ومطالعات ولقاءات، وما أفاده من البركات وصالح الدعوات بزيارة المشايخ والأولياء والصالحين؛ جامعًا بذلك بين الحج الشرعي الشعائري والحج العُرفيّ.
احتفى الغنامي في رحلة القاصدين –كغيرها من الرحلات- بوصف الأمكنة وتسجيل ما تثيره من انفعالات لديه متراوحة بين التفاعل والحياد. إضافة إلى وصفه الآخر باعتباره غير الأنا، المخالف له في الملة والعقيدة والمذهب.
اعتبارا لكل ذلك، يمثل تحقيق الدكتور سليمان القرشي لهذه الرحلة، وصدورها حدثا أدبيا وثقافيا جديرا بالانتباه، وإضافة مهمة لسجل الرحلات المغربية إلى بيت الله الحرام التي تتجاوز بعدها الديني أو الشعائري لتكشف لنا عن المنظومة الدينية للإنسان المغربي وطبيعة العلاقات بين المشرق والمغربي وصورة كل واحد منهما عن الآخر خلال القرن 18 الميلادي.
























