كان الأمل معقودا على تحسين الأوضاع والظروف العامة بمدينة القصر الكبير سيما بعد الذي شهدته بدايات السنة الميلادية الجارية 2026 من فيضانات غمرت مياهها مناطق عديدة بالقصر الكبير وتسببت في أضرار متعددة للسكان، والتي شدت أنظار العالم وتحدثت عنها الصحافة الوطنية والعربية والدولية، وأجبرت المواطنين على إخلائها صوب اتجاهات مختلفة بالمملكة المغربية، غير أنه لا شيء تغير بعد هذه الفيضانات التي انتهت وتركت المدينة تدخل منعطفا آخر من المعاناة زادها بؤسا وتقهقرا شنيعا يدمي القلوب ويحزن النفوس.
من يزور القصر الكبير حاليا يقف على آثار الفيضانات التي جفت ولم تختف معالمها وملامح وجهها الكئيب الذي ظل مثل وصمة عار على جبينها، فالحفر التي اتسعت دائرتها والتي استحدثت جراء المياه الكثيفة التي غطت أجزاء مهمة من المدينة فتآكلت على إثرها الطرقات والشوارع مازالت تحكي للعابرين قصتها، ومازالت تشكو غلظة قلب مسؤوليها الذين كانوا السبب فيما جرى وما يجري بأرضها بإهمالهم، وصراعاتهم السياسية البعيدة عن خدمة مصالحها، القريبة جدا من قضاء مآربهم الشخصية التي ينتفعون منها بوجه فردي خاص لا عام يفيد الجميع.
قبل الفيضانات كانت مدينة القصر الكبير تغرق في ويلات لم تعرف لها منها خروجا، وبعد الفيضانات زادت حدة المعاناة وساءت أحوالها أكثر مما سبق، لا ضمائر صحت من سباتها العميق وشمرت السواعد لأجل إعادة الألق إليها، ولا أيادي نقية امتدت إليها تمسح دموعها وترحم ضعفها وتأخذ بها إلى بر الأمان حيث التنمية والنهضة والمضي قدما نحو الأمام، وكأن قدرها ان تعيش مغبونة على الدوام، تتجاوزها السنون والأعوام وتتخطاها مجاديف التقدم والتطور.
فهل صار المطلوب اليوم أن يعزي القصراويون أنفسهم في مدينتهم التي بعد الذي أصابها ويصيبها لا تشهد أي إرهاصات تدل على أن القادم سيكون أفضل بقدر ما الإحساس بالخيبة والشعور بالإقصاء والتهميش مستمر في حقها وينشر خيوطه بأركانها؟؟
بتاريخ / 4 يونيو 2026
























