في هذه الأيام الانتخابية السعيدة، تُستدعى القبيلة ككتلة انتخابية لها وزنها في صناديق الاقتراع، بينما تُهمل كمجال، ويُنسى أهلها ومشاكلهم بمجرد انتهاء موسم الانتخابات.
تُستحضر القبيلة حين تكون أصواتها مطلوبة، وتُستبعد حين يتعلق الأمر بالتنمية، والطرق، والماء، والتعليم، والصحة، وفرص الشباب، وكل ما يجعل المجال صالحاً للعيش.
فمن يطفىء الحرائق في واحات القبيلة؟
ومن يعيد النظارة لواحاتها الخضراء؟
ومن يقف في وجه الإقطاعيين ومافيا العقار، وناهبي الثروات المائية والغير مائية ؟
والأكثر إثارة للسؤال: من يتحدث باسم القبيلة؟ ومن يمنح نفسه حق التفاوض باسمها؟
هل القبيلة جماعة من المواطنين لهم إرادة وحقوق ومصالح مشتركة، أم مجرد رصيد انتخابي يمكن تجميعه والتفاوض عليه خلف الأبواب المغلقة؟
هل القبيلة قطيع أغنام في زريبة تباع وتشترى بأبخس الأثمان في زمن غلاء الضأن؟
وكيف تُعقد الصفقات باسمها؟ ومن يملك حق عقدها؟
وهل يعرف أبناء القبيلة مضمون ما يُتفاوض حوله، ومن المستفيد منه، وما الذي سيعود عليهم بعد انتهاء الانتخابات؟
المشكلة ليست في أن يكون للقبيلة موقف انتخابي، فهذا حق طبيعي لكل مواطن.
المشكلة حين يتحول الانتماء القبلي إلى سلعة انتخابية، وحين يتحول بعض المتحدثين باسمها إلى وسطاء بين المرشحين والناس.
القبيلة ليست صندوقاً انتخابياً يُفتح كل خمس سنوات، ثم يُغلق إلى حين موسم انتخابي آخر.
القبيلة مجال، وناس، وذاكرة، وحقوق، ومستقبل.
ومن أراد أصواتها، فليطرق بابها ببرامج واضحة، وليتحدث مع أبنائها بشفافية، لا مع أشخاص ينصبون أنفسهم أوصياء عليها.
فمن يملك حق الحديث باسم القبيلة؟ ومن فوّضه؟ ومن يحاسبه؟
أسئلة تبدو بسيطة… لكنها قد تكون أهم من كل الشعارات الانتخابية.
























