تعيش مدينة القصر الكبير واقعا ثقافيا مؤسفا بما تحمله الكلمة من معنى، فالمدينة التي ٱشتهرت بالثقافة والمثقفين، وعرفت بالإبداع والمبدعين، وذاع صيتها في ميدان الفكر والعلم والمعرفة باتت تشهد ركودا ثقافيا حادا ومقلقا، حيث أضحى المركز الثقافي متوقفا عن ٱحتضان أي نشاط ثقافي بفضائه، وصارت دار الثقافة مغلقة الأبواب بسبب تطاحنات سياسية عجلت بحرمان أبناء المدينة من ولوج عوالمها ورمت بهم بعيدا خلف أسوارها.
إن الركود الثقافي الذي تتخبط فيه مدينة القصر الكبير السنوات الأخيرة كلف المدينة وسكانها ثمنا باهظا، ونتج عنه تدمير صامت للذاكرة المادية للمدينة، وقتل للكفاءات، وأسفر عنه تهميش المبدعين، والذين هاجر معظمهم إلى وجهات مختلفة قاصدين الحواضر الكبرى بالمملكة، بحثا عن هواء ثقافي أفضل، وأوكسيجين يمنح الحياة لأعمالهم الإبداعية التي تعبوا في إخراجها للوجود.
لعل المهتمين بالحركة الثقافية المغربية يعلمون جيدا أن مدينة القصر الكبير مغيبة تماما عن خريطة المهرجانات الثقافية الوطنية الكبرى، ومختفية من العديد من التظاهرات المسرحية والتشكيلية ومعارض الكتاب المدعومة من الجهات الوصية، الشيء الذي أجبر القصر الكبير على العيش في عزلة ثقافية مكتملة الأركان، وألقى بها خارج جغرافيا الإبداع المغربي وكأنها لا تنتمي لهذا البلد.
من حول القصر الكبير إلى مقبرة للإبداع بعدما كانت موطنا خصبا له؟
من أطفأ أنوار المدينة ثقافيا؟
من جفف الينابيع الثقافية بمدينة القصر الكبير؟
من له المصلحة فيما آلت إليه الأوضاع بهذه المدينة التعيسة الحظ؟
أهكذا تكافأ المدن المغربية المعطاءة والمنتجة، وهكذا يزج بأبنائها في براثن الضياع والإقصاء ؟
أصوات كثيرة تعالت تستنكر الوضع الثقافي العام بمدينة القصر الكبير، وتطالب بالتدخل الاستعجالي لحل الأزمة غير أنها ووجهت بآذان صماء وألسن بكماء، فإلى متى وإلى أين؟؟
























