يرجع تأسيس مدينة مراكش إلى سنة 1062 م على يد أبي بكر بن عمر اللمتوني، ومن بعده ابن عمه يوسف بن تاشفين (1061 – 1106م) الذي وضع النواة الأولى لبناء المدينة الإسلامية بإحداث دار الإمارة أو دار الخلافة، وهي قصر الحجر وبناء مسجد صغير للصلاة، ثم اتسعت المدينة في عهد ابنه علي بن يوسف (1106 – 1143م)، حيث أضحت عاصمة للإمبراطورية بعد أن عمل على استكمال المدينة الإسلامية بجهة الشرق والوسط بإقامة المسجد الجامع ابن يوسف، الذي بقيت منه آثار الصومعة القديمة غربي المسجد الحالي وبإزائه قبة البعديين، فأصبح هذا الحي مركز ثقل المدينة والنواة الإقتصادية لها. (بناء الأسواق والفنادق).
كما عمل السلطان على توفير المياه الكافية للمدينة عن طريق شق الخطارات (الأفلاج ) من طرف المهندس الأندلسي عبيد الله بن يونس، وأمام اشتداد هجمات الدولة الموحدية تم تسوير المدينة سنة 1126 م.
وبعد مرحلة الضعف استولى الموحدون على المدينة سنة 1147 م، بعد محاصرتهم لها زهاء تسعة أشهر ونصف، حيث أصبحت في عهدهم من أكبر المدن في المغرب الأقصى بعد أن كثرت بناياتها وعمائرها خاصة جامع الكتبيين الذي بني على أنقاض قصر الحجر في عهد السلطان غبد المومن بن علي الكومي (1147 – 1163م)، وعلى غرار مدن الأندلس تم تشييد قصبة مراكش تمراكشت جنوب المدينة في عهد يعقوب المنصور الموحدي (1184 – 1199 م).
بانتهاء حكم الموحدين فقدت مراكش مركز الصدارة لصالح فاس التي ارتضاها المرينيون عاصمة لهم نظرا لقربها من موطنهم الأصلي، حيث أصبحت مراكش عاصمة إقليمية بيد أمراء هنتاتة. كما شهدت المدينة انتشار مجاعات كان لها انعكاس على مستوى السكان والتعمير. ومن أهم مخلفات هذه الدولة بالمدينة نجد مسجد ابن صالح الذي بني في عهد أبي سعيد المريني (1310 – 1331 م).
وفي عهد دولة الأشراف السعديين، استرجعت مراكش مكانتها الرئيسية والمرموقة كعاصمة للبلاد، إما سياسيا أو اقتصاديا أو حضاريا خاصة في عهد السلطان عبد الله الغالب (1557 – 1574 م) وشقيقه أحمد المنصور الذهبي (1578 – 1603 م) حيث تم إحدات مجمعات دينية (المواسين ، وباب دكالة)، وأحياء خاصة باليهود (الملاح)، والجالية الأندلسية (رياض الزيتون)، كما تم رد الإعتبار لحي القصبة فأضيف له قصر البديع والمقبرة السعدية.
بعد فترة ركود في بداية العصر العلوي الأول استعادت مراكش مجدها ودورها الطلائعي خاصة في عهد محمد بن عبد الله ( 1757 – 1790 م ) حيث أصبحت مدينة مراكش ورشة دائمة للبناء والإصلاح والترميم من إحداث منتزهات خضراء تحمل أسماء وزراء وأمراء إلى ترميم وبناء قباب على الأضرحة، إلى تهيئة وبناء قصور ومنازل تقليدية ذات طراز أندلسي مغربي تحمل أسماء شخصيات بارزة في تاريخ المغرب.
كما أصبحت مدينة مراكش عاصمة لبعض السلاطين العلويين قبيل فترة الحماية، التي حافظت فيها السلطات الاستعمارية على المظهر المعماري القديم داخل المدينة العتيقة. وقد تم إحداث حي أوروبي مجاور لها ابتداء من سنة 1913م بموجب مقتضيات اتفاقية 30 مارس 1912م، كلف بإنجاز مخططاته وتصاميمه المهندس الفرنسي “هنري بروست “بطلب من المقيم العام السابق “الماريشال اليوطي “(1912 – 1925).
























