يلتقون في صورة أحباب ويفترقون على صوت الرذيلة و الضياع، يفضلون التسلل خفية وتسلق الجدران العالية على إتيان البيوت من أبوابها، يسرقون لحظات متعة ما تلبث أن تنتهي فيفيقون على فقدان طعمها، يعشقون الحرام ويصرون على إلباسه كسوة الحلال بالتحايل عليه من كل النواحي، كل هذا من أجل إرضاء غرائزهم الحيوانية و التملص من روح المسؤولية الملقاة على عاتقهم .
يريدون العيش بمزاجهم، متحررين من أي إطار شرعي يؤطر علاقتهم وهم يدركون أنه مسلك صعب مليء بالمخاطر . تتعدد الزيجات وتظل النتيجة واحدة في آخر المطاف، خروج عن أحكام الشرع، ضياع أنساب واختلاطها، تشويه سمعة ونشر فضائح، هدر حقوق وتسلسل هموم، وقتل أرواح بريئة بالاجهاض أحيانا .
مسيار، مصياف، مسفار، مدني، سياحي، عرفي، متعة، بالوشم، بالدم، بالبصمات، واللائحة طويلة لا تنتهي . إنها أسامي لمسميات تقع تحت لفظ الزواج، هذه المؤسسة الاجتماعية التي قدسها الله، هذا الزواج الذي جعله الله تعالى آية من آياته وحدد له شروطا و أركانا، وبناه على الاستمرارية و الابدية و الديمومة ما لم تتعثر الحياة الزوجية وتصبح مستحيلة بين الشريكين .
اليوم أصبحنا وكأننا نعيش في سوق، كل يقتني لنفسه الزواج الذي يراه يتماشى وشهواته او مصالحه ومطامعه أو اغراضه المؤقتة، أصبح الزواج الشرعي متجاوزا من قبل البعض رغم انه يكفل لكل الطرفين مجموعة من الحقوق، ويلزمهما بواجبات مشتركة اتجاه بعضهما البعض، رغم انه من سن الشارع سبحانه وتعالى وهو الأدرى بمصلحة عباده، فهو الخالق البارىء المصور الذي يستأثر بالغيب ويدرك ما يفيد الانسانية ويتناسب مع تركيبتها ، الا أن بعضهم لا يرضيهم ويرونه لا يستجيب لمطالبهم المشبوهة بالفعل، يتحججون بظروف واهية ويعطون مبررات غير مقنعة، وشريعتنا سدت كل المنافذ بالتعدد ودائما تحت غطاء زواج شرعي بطبيعة الحال .
هل هو انصياع للغرائز أم هو تحدي للشرع ؟؟
ان كان على الغرائز الجنسية فالاسلام نظمها ورسم لها فضاءها الواسع، وأحاطها بمجموعة أسس في الأول والأخير تصب في صالح الأزواج، وان كان على تحدي الشرع فليعلم كل من يخالف أحكام الإسلام ويبدع في تحليل محرمات أو إفساد مصالح، أنه يضر نفسه أولا وسينعكس سوء تصرفه عليها قبل أن يتعداها إلى غيرها .
لسنا بحاجة إلى أنواع زواج، زمن الجاهلية قد ولى، نحن في زمن التقدم و الحضارة، زمن استخدام العقل و الفكر واتباع ما يجلب الفائدة للبشرية بعيدا عن أي شبهات، الزواج الشرعي يغنينا عن اي زواج آخر من شأنه أن ينشر الرذيلة و الاستهتار في أوساطنا الاجتماعية .
الانسان عموما له كرامة وكرامته أن لا يرضى بالعيش سلعة مبتذلة بين هذا وذاك تحت مسمى زواج مبتدع، كرامته أن يرفض الذل و المهانة لأنه بشر لا بضاعة رخيصة تساوم عند الاحتياج لها .
نريد أسرا مبنية على أسس متينة صلبة، نريد أبناء ينشأون في محيط سليم من شأنه أن يثمر جيلا يضرب به المثل في الصلاح، لا نقبل بإثارة الشبهات ونرفض التحايل على القواعد و الأحكام الشرعية السمحة .
نشر في 07 نوفمبر 2010
























