الخطابُ السيّاسيّ الإعلاميّ في «بعضِ» القَنواتِ والصُّحُفِ الشّبكيّةِ المغربيّة التي توضَعُ في مُتناوَلِ الشّعبِ ورهنَ إشارةِ المجتمعِ العَريضِ، تطبعه في عُمومه نزعةٌ “شعبيّةٌ” تصلُ أحياناً إلى حدّ التّدنّي وتسقُط من دَعْوى الشّفافيّةِ إلى الإسْفافِ، وكأنّ الموقعَ جزئيا أو كلياً، يتملّقُ عواطفَ الشّعبِ و يَسْتَرضيه ويَكشفُ لَه عن مدى حبّه له وخدمته لمصلحتِه وحرصِه على إحاطتِه علماً بالجَديدِ المُفيدِ، بَل يتسوَّرُ من أجلِه الأسوارَ، ويركبُ لخدمتِه الأخطارَ، ويُهديه تفاصيلَ الأخبار، والحقيقةُ أنّ كثيراً من الأخبارِ التي تَنشُرُها بعضُ مواقعِ الصّحافةِ الشّبكيّةِ بالمَغرِبِ على صفَحاتها -وأعني ما أقولُ، من غيرِ أن أعيِّنَ الموقعَ المَعْنيَّ بالنّقدِ، وأستثني من قولي كثيراً من مواقعِ الصّحافةِ المغربيّةِ الشبكيّةِ- لا تطبعُها الانتقائيةُ الجيّدَةُ ولا الموضوعيّةُ العلميّةُ، ولكنّها ضربٌ من الخَوضِ في ماء عَكرٍ، واستدراجٌ لأشخاص وأعلامٍ في حوارٍ عقيم للإيقاع بهم ولتَشويه أعْراضهم، وإبرازِ عوراتِ خُصومهم والتّستّرِ على فَضائح أشياعهِم، فهذه الصّحافةُ من خلالِ بعض المواقعِ لا كلِّها، تتّخذُ موقفاً صريحاً وتنحازُ انحيازاً فاضحاً، من خلالِ طريقةِ تناوُلِ الأشياءِ ومنهجِ تحليلِ الظّواهرِ، بل من خلالِ انتقاءِ ما تُسمّيه جديداً على مَدارِ السّاعةِ، فأسلوبُ المُعالَجَةِ والتّناوُلِ في حدّ ذاتِه يُعدُّ موقفاً سياسيّاً أو شخصيٌاً، ونوعُ الأخبارِ المُنتَقاةِ موقفٌ أيضاً، وطريقةُ عَرضِ الأشخاصِ والزّمانِ والمَكانِ والسّياقِ والسَّردِ لسلسلة الأحداثِ والأقوالِ موقفٌ أيضاً، بل يُعدُّ تزويدُ الصّحيفَةِ الخَبَرَ بالصّورَةِ الفوتوغرافيّةِ المُنتَقاةِ أو بالرّسمِ السّاخِرِ موقفاً يختصرُ الصّورةَ كلّها والقضيّةَ كلّها ويطبعُ ذهنَ القارئِ بالمَعْنى والعِبْرَةِ المُبْتَغاةِ لَه، قَبلَ أن يشرعَ في القِراءَةِ ، فتُكوّنُ هذه الخطَطُ [أو الاستراتيجيّاتُ] كلُّها خبراً جاهزاً وترسمُ الطّريقَ الذي ينبغي للقارئ أن يسلُكَه كما يُحبُّ له الكاتبُ الصّحفيّ.
أمّا إذا صادفَ أن عرفْت بعضَ الأسماءِ الإعلاميّةِ من الذينَ يقفون وراءَ السّتارِ ولا يعلمُ أحدٌ عنهُم شيئاً غير آثارِهم، ودخلْت إلى صَفحاتهم واقْتحمْتَ عليهم سَتائرَ الخَفاءِ أو التَّخفّي، من شبكات التّواصُل الاجتماعيّ، فإنّك تُصابُ بالصّدمَة والذّهولِ، حيثُ يفْجؤُكَ الموقفُ العدائيُّ الصّريحُ لهذا الإعلاميّ، والحقدُ على شخصيات وطنية وأعلام وقضايا ومبادئ… فتراه ينشُر صورةَ وزيرٍ أو عالِمٍ أو كاتبٍ، في صفحته التّواصليّةِ، وينهالُ على صاحبِها بالسّبّ والشّتمِ والقذفِ واللّعنِ، ويُفرغُ عليْه دِلاءِ الحقْد الذي يملأ جوفَه، وإذا بك تتعرّفُ إلى حقيقَة هذا الإعلاميّ أو ذاكَ، ممّن تتصدّرُ كتاباتُه أعمدةَ بعض الصّحفِ الشبكيّةِ من وراءِ جُدُرٍ ومن غيرِ أن يعرِفَه أحدٌ، فهذه أزمةٌ من أزماتِ الخطابِ الإعلاميّ السياسيّ الهابِطِ الذي يطبعُه الجَهلُ والتّحيُّزُ والحقدُ، في مجتمعنا المغربيّ المُعاصِر، مع استثناءِ مواقعَ وصُحفٍ شبكيّةٍ كثيرةٍ شُهِدَ لها بالعلميّةِ والموضوعيّةِ والنّزاهةِ .
فليحذرِ القُرّاءُ وليتحرَّوْا في ما يَقرؤونَ ، رَشَداً.
نشر بمدونة أسماء التمالح بتاريخ :
06 غشت 2016
























