البنت هي ثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها، لها حق الرّضاع في الصغر وحق الرعاية وحسن التربية إلى الكبر، فإذا كبرت هي المعززة المكرّمة التي يغار عليها وليّها، ويرفض أن تمتد إليها أيد بسوء، أو أعين بخيانة، أو ألسن بقذف أو أذى . هي العربية الأصيلة المسلمة صاحبة العفة و الصيانة و الحياء، وليست الدمية التي يعبث بها كل ساقط كما هو الحال عليه في الدول الغربية، التي تروج لحسن الأنثى وفتنتها في الإعلانات و الدعايات الماجنة، وما أن تستنفذ السنوات جمالها وتفقدها رونقها حتى تهمل ويرمى بها في سلة المهملات .
ولأنها الركائز الأساسية و المميزات الخاصة التي تميز الفتاة العربية عن غيرها، فقد أصيب الجميع بالذهول و الدهشة، من ظهور صورة فتاة مصرية عارية كليا على مدونتها، استنكر وضعها والسلوك الشاذ الذي قامت به تحت مسمى الحرية الشخصية كل صاحب كرامة إنسانية و عزة نفس . علياء المهدي بظهورها عارية، أعطت انطباعا سيئا ونموذجا لا يحتذى به في الأوساط الإجتماعية العربية، وإن كان هناك من صفق لها و طبل وزمر ، وتمادى لدرجة تقليدها في فعلتها ، فهو يضحك على نفسه لا على غيره .
البنات لسن سلعة تعرض للفرجة، لسن بضاعة تهدى بالبخس للرخيص من صنف الذكور، حتى ولو حاولن ذلك، فهن يعكسن شخصيتهن غير السليمة وتنشئتهن الإجتماعية غير السوية . لا شك أن الكثيرين يسألون عن أهل علياء ، عن أبيها ، و أمها ، و أخيها ، وعمها ، وخالها ، عن أي قريب تربطه بها رابطة النسب أو القرابة ، وكيف سكتوا على منكر ارتكبته ابنتهم ، وخطيئة نهت عنها كل الأديان السماوية .
العري ليس حلا ، وعرض الجسد بشكل مثير غير مألوف لن يغير شيئا مما نشأ عليه المرء وتربى وترعرع . يقاس على حالة علياء البنات اللواتي يبالغن في كشف مفاتنهن لإغراء الرجل ، ومن ثم الحصول على زبون وفق ما تطمح إليه أنفسهن القذرة ، ولربما زوج ذو ثروة وجاه مسترخصات في الوصول لطموحهن أثمن شيء يملكنه .
البنات حينما يتحولن الى سلعة مستهلكة من طرف العموم ، يفقدن كرامتهن ، يضيع وقارهن ، تنحط درجتهن ، وهو مالا ترضاه عائلة ربت بناتها على الحشمة و الوقار . يقول شكسبير : ” ثلاثة أمور تزيد المرأة إجلالا : الأدب ، و العلم ، و الخلق الحسن “. وبالرجوع لمجتمعاتنا وموضوع البنت السلعة ، نجد صورا متعددة تكرس لهذا المبدأ ، أولها المبالغة في المهور التي يلجأ إليها بعض أولياء الأمور في تزويج بناتهم ، فيثقلون كاهل العريس بمجموعة من المتطلبات المادية التي تخرج البنت من دائرة الكائن البشري الذي لا يقدر بثمن، إلى بضاعة يحدد لها سعر وقيمة مالية معينة، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الزوجات : ” أيسرهن مهرا أكثرهن بركة “، ورغم أن البنت في الأصل هي إنسان وروح وخلق، لو وهبت كنوز الدنيا بأسرها ما وفتها حقها .
ثانيها قناعات البعض بتجربة البنت جنسيا قبل الإقبال على الزواج منها ، مستندين في ذلك إلى بعض الإيديولوجيات الدخيلة التي لاصلة لنا بها كمجتمع عربي أصيل ، حيث يعمد الخاطب إلى مطالبة خطيبته بمعاشرته جنسيا بغية التعرف على مدى تحقق الرضا و القبول بينهما كأزواج قبل الزواج ، مدعيا أنه ما خطبها إلا للزواج منها ، وأن الأمر لا يعدو أن يكون اختبارا لقدرتيهما الجنسية واكتشاف مدى قوتها من ضعفها ، وكأن النقطة الوحيدة التي يتأسس عليها بيت الزوجية هو الجنس فقط ، وكأن الزواج هو متعة جسدية فحسب ، لا مسؤولية تترتب عنه ، لا تربية ، لا رحمة ، لا مودة ، لا احترام ، لاشيء .
ثالثها أن تتبجح السيدات في المجالس ببناتهن ، ويكون محور حديثهن طول الجلسة عن محاسن بناتهن من غير مناسبة ، ودون توفر هذه المحاسن في أغلب الحالات ، و الأدهى من ذلك عرضها على من هب و دب من الجنس الخشن ، كي تتخلص من عقدة أن ابنتها تأخرت في الزواج ، أو تتباهى على جاراتها وقرينات ابنتها بزواجها ولو من شبه رجل .
رابعها أن يحدد الرجل كل مواصفات شريكة الحياة في الحسن و الجمال ، حتى إذا ما التقى بأصدقائه ومعارفه حسدوه على الفاتنة التي تمشي إلى جانبه . ولا غرابة أن نجد في مجتمعاتنا أزواجا يرفضون الخروج رفقة زوجاتهم إلا وهي في كامل تبرجها وزينتها إرضاء لغرورهم ، وتفاخرا أمام الملأ .
وبعيدا عن هذه الصور المؤلمة التي نعايشها في مجتمعاتنا ، نسرد صورة اجتماعية أخرى طريفة هذه المرة ،حيث تقدم شاب لخطبة فتاة شاهدها رفقة والدتها في السوق . تم عقد القران ، ولظروف مادية قاهرة تأخر الأب عن تنظيم حفل الزفاف ، التقى الزوج المفترض والدة زوجته بالسوق مجددا ، لكن هذه المرة برفقة ابنتها الكبرى ، اشتد إعجابه بالبنت وقصد صهره مخبرا إياه ، أنه عندما طلب الزواج قصد هذه التي كانت مع والدتها اليوم بالسوق ، وليست تلك التي عقد عليها ، أجابه الأب مذهولا – وهو يذكره – أنه حين تقدم خاطبا طلب يد الصغرى و الصغرى هي من زوجها له ، أما هاته فهي الكبرى .
صمم العريس على إعجابه بالأخيرة ، فكان من الوالد أن استجمع قواه وجهز نفسه لاقامة حفل زفاف لابنته ، مخافة أن يعجب الرجل المرة القادمة بمن أنجبتهما . هي قصة واقعية جرت تفاصيلها باحدى البوادي المغربية ، وليست حكاية من نسج الخيال . فمتى يعي الناس أن بناتنا لسن سلعة ؟
متى نسعى إلى رقي أفكارنا وتغذيتها بسمة التقدير للآخر، والعناية بأحساسيه و مشاعره ؟






















