نظم الله تعالى الكون فأحسن تنظيمه، أسند لكل ذي مهمة مهمته التي تتوافق مع مؤهلاته الجسمانية و البدنية وتتناسب مع قدراته الفكرية و العقلية، لم يظلم أحدا وهو العادل المنصف سبحانه جل وعلا، كرم المرأة وخول لها حقوقها، عظم الرجل وزاده درجة عليها لتميزه بالقوة و الشدة، شرع جوا من التكافئ وجعل العلاقة تكاملية بين الرجل و المرأة، كل واحد منهما يكمل الآخر، كيف لا وهما من تركيبة فيزيولوجية مختلفة. قال تعالى :” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”. (الروم : -21).
بعد هذا التشريع الالهي العظيم، والاستئثار الرباني بعلم الغيب، و الإدراك التام بأسرار المخلوق البشري، تعالت أصوات تنادي بالمساواة بين الجنسين، وكأن الرجل و المرأة هما وليدا الفترة الراهنة وليسا موجودان منذ الأزل . بأي مساواة نطالب ؟؟ إلى ماذا نهدف ؟؟ هل نحن أدرى بمصالحنا ممن خلقنا معاذ الله ؟؟
إن كان على المساواة التي فيها مصلحة العباد وسعادتهم فهي موجودة، قال تعالى : “إن المسلمين و المسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات و الصادقين والصادقات والصابرين والصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين و المتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات والذاكرين الله كثيرا و الذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما”.( الاحزاب 35). وان كان على المساواة في الحقوق و الواجبات فهي حاضرة، قال جل وعلا : “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف” (البقرة : 228) .
وإن كان على المساواة في الجزاء فإنه سبحانه قال : “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون” (النحل : 97). أليست كل هذه مساواة بين الرجل و المرأة ؟؟
لعل بعضهن يطالب بالمساواة في الارث وبتعدد الازواج، نقول لهن ليس هذا من شريعتنا ولا من ديننا، اذهبن بعيدا عن موطن الإسلام، وطالبن بما اشتهت أنفسكن، أما وأنتن في ظل الإسلام وفي بلاد المسلمين، فإنكن تسئن إلى ما هو مقدس ، ومن خلاله تسئن لأنفسكن وترجعن بها إلى زمن الجاهلية التي انتشلكن الإسلام من جوره وجهالته .
ليس الإسلام من ظلم المرأة أو قلل من شأنها مقارنة مع الرجل، إنما الأفكار المستوردة و التيارات الدخيلة على مجتمعاتنا من ألحقت بالمرأة الضرر الذي تعاني منه اليوم، هي التي زرعت الفتنة بين أطهر مخلوقين في هذا الكون، حولتهما من جنسين بريئين يجمعهما الحب و العواطف النبيلة، إلى عدوين شعارهما التحدي المرفوض و غايتهما كسب الرهان المفقود، وبدل أن يعيشا في سلام ووئام، تجدهما دائما في صراع وحرب، وفي دوامة لا تعرف لها لهجة غير: من تكون ومن تكونين.
منذ أن هبت موجة المطالبة بالمساواة والرجل و المرأة في عناد ومشاحنة دائمة، قبلها كان الرجل يعطي اعتبارا لأنوثة المرأة ، يخاف عليها من الخروج ليلا، لا يتركها تسافر لوحدها، يشفق عليها في حالات ضعفها وعدم قدرتها على التحمل، يتولى هو الأمور التي من شأنها أن تقتل رقتها ونعومتها، والآن اختلف الأمرُ إذ لا رحمة، لا شفقة ، لا احترام ، ولا عناية واهتمام، وإن تفوهت بكلمة طالها الاضطهاد أكثر و أكثر ، وكله نتيجة المناداة بالمساواة التي نزعت كل الحق عن المرأة .
نكذب على أنفسنا إن اعتقدنا أننا حققنا من هذه المساواة شيئا، رجعنا بالمرأة إلى سنوات الذل و المهانة نعم، سلبنا منها بسمتها وتسببنا لها في الأذي النفسي نعم، خرجنا بها من الجنة وقذفنا بها في الجحيم نعم، غير هذه المكاسب لا.
تحت طائلة المساواة، ذاقت نسوة مرارة العيش، وتأذت فتيات من عدة سلوكات، وارتدى الرجل زي القسوة وصار رجلا فظا خشن المعاملة .
لا مجال للمقارنة بين الغربيات و العربيات، لهن ثقافتهن ولنا نحن العربيات ثقافتنا، أولى بنا التمسك بها و المحافظة عليها لننعم بحياة هنيئة بعيدة عن الفتن وكل الاصطدامات .
قال تعالى : “ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله بكل شيء عليما”. (النساء : 32 ) صدق الله العظيم.
نشر بموقع وكالة أخبار المرأة
بتاريخ : 14 ديسمبر 2011م





















