منارات وأعلام : الأديب الدكتور مصطفى يعلى / بقلم : أسماء التمالح

ازداد الأديب المغربي الدكتور مصطفى يعلى بحومة النيارين درب العسري رقم 28 في مدينة القصر الكبير سنة 1945، وقد نشأ وعاش في ظل أسرة محافظة، درس بالكتاب، ثم بالابتدائي، فالإعدادي بنفس المدينة، وأتم دراسته الثانوية بمدينة العرائش بين سنتي 1963 و 1965.

حصل مصطفى يعلى على شهادة الباكلوريا سنة 1965 بمدينة تطوان، أما تعليمه الجامعي، فقد تم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة فاس، حيث أحرز على الإجازة في الأدب العربي وشهادة الأهلية التربوية سنة 1968.

نال مصطفى يعلى شهادة استكمال الدروس من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط في السنة الجامعية 1974 و 1975. مما هيأه لتحضير دبلوم الدراسات العليا تحت إشراف الدكتور إبراهيم السولامي ، وقد كانت مناقشته بكلية الآداب بفاس في السنة الجامعية 1983 – 1984، حول موضوع : ” ظاهرة المحلية في الفن القصصي بالمغرب – من أوائل الأربعينيات إلى نهاية الستينيات”.

كما حصل مصطفى يعلى على دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث، من كلية آداب الرباط في السنة الجامعية 1992 – 1993، حول موضوع: ” القصص الشعبي بالمغرب – دراسة مورفولوجية “، تحت إشراف الدكتور محمد السرغيني. (1)

وقد ظل الدكتور مصطفى يعلى متعلقا بمدينته الأم القصر الكبير، محبا لها ومفتخرا بالانتساب إليها في كل المناسبات بعدما أبعدته الظروف عنها. يقول في هذا الصدد : ” حين حصلت على الإجازة في الأدب العربي، عينت أستاذا للسلك الثاني بإحدى ثانويات القنيطرة، ثم المركز التربوي الجهوي بها، فكلية الآداب بالمحمدية، لأعود إلى القنيطرة نهائيا منذ انتقالي للعمل بكلية آدابها سنة 1989، وبهذا تكون الظروف، هي التي أبعدتني عن مدينتي الحبيبة. (2)

ويضيف الدكتور مصطفى يعلى متحدثا عن مدينته : ” إن هذه المدينة السحرية، وبالضبط حي النيارين، وعلى وجه التخصيص درب العسري الضيق الملتوي المغلق، حيث توجد دارنا ذات الطابع الأندلسي المغربي بحجراتها ذات الهندسة الموحدية : طول وضيق في العرض مفرطان وسقف شاهق، فضاءات لا تزال موشومة في الذاكرة، حية دوما كما لو لم أغادرها منذ عقود . ففيها تشبعت بروح الحياة الشعبية الأصيلة، بما تزخر به من علائق اجتماعية، وطقوس دينية وفولكلورية، وتابوات صارمة، إلى جانب بؤس وحرمان، ما كانا يفسدان للتضامن بين الناس قضية. (3)

اشتغل الدكتور مصطفى يعلى أستاذا للتعليم العالي بكلية آداب القنيطرة، وترأس شعبة اللغة العربية وآدابها بها في دورتي ( 1996 – 1998) و (1998 – 2000).

– هو عضو في اتحاد كتاب المغرب منذ مؤتمره الخامس سنة 1976، ورئيس سابق لفرعه بمدينة القنيطرة،
– عضو مجلس التحرير بمجلة (الفنون الشعبية) المصرية، التي تصدرها الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.

– ـ عضو بالهيئة الاستشارية لمجلة (الأستاذ) العراقية، الصادرة عن كلية التربية ابن رشد للعلوم الإنسانية، في بغداد.
– عضو بهيئة التحرير لمجلة (الدراسات المستدامة) العراقية.- عضو هيئة تحرير مؤسس لمجلة “الآداب والعلوم الإنسانية” في كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.

– عضو بهيئة تحرير مؤسس ثم رئيس تحرير مجلة “مجرة ” الصادرة عن دار البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع بالقنيطرة.
ـ عضو بالهيئة الاستشارية لمجلة (قاف صاد) المتخصصة في القصة القصيرة، الصادرة عن مجموعة البحث في القصة القصيرة، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن مسيك، في الدار البيضاء.

– ـ عضو بالهيئة الاستشارية لمجلة (فكر العربية)، التي تصدر عن المركز الدولي للأبحاث والدراسات العربية، في الدار البيضاء.
– ـ عضو بهيئة تحرير مجلة (الصقيلة) الصادرة عن جمعية رونق المغرب بطنجة.
– ـ عضو بالهيئة الاستشارية لمجلة (منارات)، الصادرة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي في تطوان.

– ـ عضو بالهيئة العلمية لمجلة (ذو المجاز)، الصادرة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة بوشعيب الدكالي في مدينة الجديدة.
– عضو بهيئة تحرير المجلة الإلكترونية ( ديوان العرب) مكلفا بالعلاقات الداخلية.
– رئيس سابق لمجموعة البحث في الأشكال الأدبية ( أرخبيل) بكلية آداب القنيطرة.

– رئيس سابق لمختبر( أرخبيل) للدراسات والأبحاث الأدبية بمسلك الدراسات العربية لكلية آداب القنيطرة.
– عضو مجموعة إعداد ( معجم المؤلفين والرواية المغربية 1980 – 2000) في إطار ( بروتارسIIII ) بكلية آداب القنيطرة.

شارك الدكتور مصطفى يعلى بإنتاجه في معظم الأعداد الخاصة بالأدب المغربي من المجلات الوطنية والعربية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

– مجلة اتحاد كتاب المغرب (آفاق): عدد خاص بالقصة القصيرة،ع. 3 / 1979.
– مجلة ( الأقلام) العراقية، ملف خاص: من الأدب المعاصر في القطر المغربي .ع.2 ،دسمبر1980.
– مجلة (الثقافة) السورية : الأدب في المملكة المغربية، تشرين الثاني * كانون الأول 1981.
– مجلة (الآداب ) البيروتية، عدد ممتاز: الأدب المغربي الحديث . ع . 1 – 2 يناير/ فبراير 1995.
– مجلة ( المناهل) عدد مزدوج خاص ب ( محمد المختار السوسي: سلطة المعرفة وسؤال الهوية)،ع.75 / 86، أكتوبر 2005. (4)

هذا، وقد ساهم الدكتور مصطفى يعلى في مجموعة من اللقاءات الثقافية داخل المغرب وخارجه ( مصر، تونس …) حيث مثل المغرب فيها خير تمثيل.

وجدير بالذكر، أن الإنتاج الأدبي للدكتور مصطفى يعلى يتوزع بين الإبداع القصصي، والدراسة الأدبية، والبحث البيبليوغرافي، وقد صدر له خمس مجموعات قصصية هي:

1) ” أنياب طويلة في وجه المدينة “، مطبعة الأندلس، الدار البيضاء، 1976.
2) ” دائرة الكسوف” ، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ـسوريا، 1980.
3) ” لحظة الصفر”، دار البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع، القنيطرة، 1996.
4) ” شرخ كالعنكبوت “، دار البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع، بدعم من وزارة الثقافة المغربية، القنيطرة، 2006.
5) ” رماد بطعم الحداد “، دار الأمنية، الرباط،.2015

كما صدر له العديد من المؤلفات :

– كتاب ” امتداد الحكاية الشعبية “، ضمن سلسلة موسوعة شراع الشعبية، ع ، 3، طنجة، سبتمبر – أكتوبر – نوفمبر – دجنبر 1999.
– كتاب ” القصص الشعبي في المغرب – دراسة مورفولوجية”، المدارس للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، 2001.
– كتاب ” السرد المغربي – بيبليوغرافية متخصصة”، المدارس للنشر والتوزيع، بدعم من وزارة الثقافة المغربية، الدار البيضاء، 2001.
– كتاب ” القصص الشعبي: قضايا وإشكالات”، بدعم من وزارة الثقافة المغربية، دار البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع، القنيطرة / المغرب 2007.
– كتاب ” السرد ذاكرة”، دار الأمان، الرباط، المغرب ، 2009. (5)
(ظاهرة المحلية في السرد المغربي: حفر عن خصوصيات المجتمع المحلي في نصوص القصاصين المغاربة الرواد)، سل. الأربعة، مطبعة الأمنية، الرباط / المغرب، 2011.
–  نحو تأصيل الدراسة الأدبية الشعبية بالمغرب، منشورات اتحاد كتاب المغرب، الرباط، 2012.

إنسانيا، يعرف الدكتور مصطفى يعلى بسخائه وكرمه، بتواضعه وحبه للخير، بابتسامته النقية وتفاؤله في الحياة مهما قست الظروف، يقول عنه رفيق دربه الأديب الراحل الدكتور محمد أنقار رحمه الله تعالى : ” عرفت يعلى كاتبا للقصة القصيرة بامتياز مثلما عرفته رجلا يرفض الشهرة والظهور المجاني بمناسبة أو من دون مناسبة، ولعل هذه واحدة من أبرز سماته في ممارساته الثقافية والإبداعية. هو رجل يعشق الجلسة الفريدة من أجل القراءة والتأمل. يزور عن التجمعات والتظاهرات الكثيفة، ولا يجد ذاته في المديح الزائف والإطراء الكاذب. كأنه وطد نفسه منذ البدء على أداء الرسالة في صمت بعيدا عن الأضواء. وكم ناجيت نفسي قائلا إن مصطفى يعلى ليس أيقونة تعبد في حقل الثقافة المغربية المعاصرة. بل هو رجل الصراحة والمثابرة والعمل في الظل ” . (6)

ومع ما قاله المرحوم الدكتور محمد أنقار هذا، فإن ثقافة الاعتراف التي سادت مؤخرا حقلنا الثقافي، قد حفزت على تكريم الدكتور مصطفى يعلى في مناسبات مختلفة، تقديرا لمنجزه الإبداعي والبحثي، لا يسمح المجال هنا بالتفصيل فيها.

هوامش :
(1) مجلة مجرة في عددها 18، ص: 7 – 8، مؤسسة محمد البوكيلي تكرم الدكتور مصطفى يعلى المبدع والباحث.
(2) كتاب ” مكاشفات في الأدب والفن والإعلام” لأسماء التمالح، ص: 8 ، ط 1، المطبعة السريعة، بالقنيطرة، 2017.
(3) كتاب ” مكاشفات في الأدب والفن والإعلام ” ص: 9
(4) مجلة مجرة في عددها 18، ص : 8 – 9 – 10
(5) نفسه : ص : 13 – 14
(6) نفسه : ص :111

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *