لَسْتِ بكراً… !! / بقلم : أسماء التمالح

من السهل اطلاق العبارة على مسامع العروس ليلة الدخلة من طرف العريس، الا أن الأمر لايقع بنفس السهولة على نفسية البنت خصوصا تلك التي تحتفظ بعذريتها وتتهم في شرفها، بسبب قلة يقظة الزوج أو جهله بالأمور الجنسية، أو نتيجة مشكل عضوي يعاني منه شخصيا، ربما يكون على دراية سابقة بوجوده ويرفض القبول به لأنانيته وغروره المفرط .

تتفشى في الأوساط الاجتماعية ظاهرة قذف الزوجة في شرفها ليلة الدخلة، وأمام كل مشكلة جنسية تواجه الزوجين الجدد في هذه الليلة، لابد وأن تتوجه الأنظار الى العروس، من دون اعتبار لجرح كرامتها وكبريائها وعزة نفسها، ومن غير منح فرصة للتريث وبحث الأسباب التي وراء عدم نجاح فض بكارة العروس، اذ سريعا ما يشار اليها بالسوء، اعتبارا أن الرجل يظل رجلا في الأول والأخير، ولاشيء يمكن أن يعيبه أو يفشل حياته الجنسية مهما بلغت درجة خطورته وتعقيده .

ان حادثة اقليم اشتوكا آيت باها التي تداولتها الصحف المغربية في الوقت الراهن، والتي بدأت بحفل زفاف بهيج وانتهت بمأتم جراء انتحار العروس ليلة دخلتها، بعدما فشل الزوج في عملية الايلاج – لعدة مرات- واتهام الزوجة بفقدان العذرية – التي تأكد بعد عدة محاولات وجودها- كما ورد في تفاصيل الحادثة، لأمر يستدعي أكثر من وقفة تأمل للوضع المؤسف، والحالة الصعبة التي تجبر المرأة على الوقوع فيها دون ذنب اقترفته .

ان الحادثة تحيلنا على مجموعة من القواعد والأعراف التي تطبع مجتمعاتنا، والتي تمس الحياة الانسانية في طبيعتها السامية الراقية الحضارية، وتشير الى أن هذه المجتمعات لم تتحرر بعد من قيود الجاهلية، وأن الجهل والتخلف لازالا يسيطران على معظم العقليات، والا ما معنى استمرار التفضيل بين كائن بشري ينتمي لصنف الذكور، وكائن بشري ينتمي لصنف الاناث حتى عصرنا الحالي، الذي عرف تطورات كثيرة على أكثر من مستوى. وما معنى أن تظل المرأة دائما هي المسؤولة عن أخطاء حتى وهي لم ترتكبها، وعن ظروف لايد لها فيها. وما معنى أن يسلط الضوء ليلة الدخلة على المرأة وحدها ونقطة الدم التي تذرفها منطقتها الحساسة، مع تحميلها كل التبعات ان لم يتم ذلك بالصورة المطلوبة، مع رفع نفس التبعات عن الرجل الذي يشكل طرفا فاعلا في العملية، والتي ان نجحت عاد نجاحها اليه، وان فشلت تكبدت المرأة فقط عناء المشكل .

لَسْتِ بكراً .. عبارة تتجرع مرارتها الأنثى في غياب من يفهم متطلبات المرأة النفسية والعاطفية والعضوية في ليلة الدخلة، لفظ يمزق أحشاءها في افتقار لمن يرحم حالها، والأغلبية متفقة على أن عذرية المرأة رهينة بنزول دم، غير أن هذا الدم قد لاينزل أحيانا ليس بالضرورة لأن المرأة فاقدة للعذرية، انما لأنها تتوفر على نوع معين من البكارة التي تتعدد أشكالها حسب الأطباء المختصين، والذي يخالف النوع السائد والعادي، كما أن الطب قد أقر بوجود صنف من الاناث مخلوقات من غير بكارة، وان كن نادرات بالمقارنة مع غيرهن، الا أن المعلومة عليها أن لا تفوت الرجل الذي يتسرع في اعلان كلمة” ليست بكرا” التي تحطم كل شيء جميل في حياة المرأة، فتقودها الى الانتحار مثلما حصل في الحادثة محور الموضوع .

ان تصريح الزوج أن زوجته ليست بكرا في ليلة الدخلة دون الاستناد الى دليل مادي، يثبت صحة تصريحاته هو جريمة يعاقب عليها القانون، لما تخلفه من أضرار نفسية ومعنوية عميقة الجذور تعيش مع المرأة وعائلتها مدى الدهر . كما أن الزوج هو مطالب بأن يكون على درجة من الوعي والثقافة الجنسية، وبأن يبحث في الأمور المتعلقة بالحياة الزوجية قبيل ولوجه عالمها، تفاديا لأي مشكلة من هذا النوع أو غيره، وأن يضع نصب عينيه، أن أي مشكلة جنسية قد تعترض طريقه ليلة الدخلة، محتمل جدا أن يكون هو السبب الرئيسي فيها وليست المرأة، أو قد تكون خارجة عن ارادة الاثنين معا وراجعة لظروف ما، تتعلق بالضغوطات المحيطة بهما أو لمشاكل عائلية فرضت نفسها بشكل مفاجىء ليلة الزفاف، حيث يكون أمام العروسين ترجيح الدخلة الى يوم آخر يكون فيه الزوجين أكثر استعدادا وملاءمة لتحقيقها .

لسنا في حاجة الى موت العشرات والمئات من بناتنا وعرائسنا لنرفع أصواتنا للأزواج والعرسان بأن يسحبوا كلمة: لست بكر” من قاموس حياتهم، وبأن يتأكدوا أولا من أنفسهم ومن ملابسات الواقعة قبل الاعلان عنها، ولسنا في حاجة الى تذكير بعضهم الى اجتناب أنواع الخمور والمخدرات، التي يقبلون عليها في هذه الليلة ظنا منهم أنها تنشطهم أكثر، وتجعلهم في منأى عن الخجل الذي ينتابهم في هذه الليلة، فيقعون غالبا في المحظور من السلوكات وهم يقلبون حال الفرح الى فوضى وهرج ومرج، انتهاء بالصراخ بعدم عذرية العروس .

متى نقبل على الحياة بطبيعتها ونراعي الجانب الانساني في بعضنا البعض؟
ومن يحمي العذارى من قسوة الألسن وجرح الكرامة والمشاعر ومن رجعية بعض الأفكار ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *