حوار مع الفنان زكرياء التمالح / حاورته : أسماء التمالح

بداية نهنئك أستاذ زكرياء على صدور باكورة أعمالك في مجال الأشرطة المرسومة، الجزء الأول من سلسلة ” تحت الصفر ” ( المخطوف ) المتأصلة من ثمانية أجزاء، مع متمنياتنا لك بالمزيد من العطاء والتفوق والنجاح.

زكرياء ، لماذا ” تحت الصفر ” وليس عنوانا آخر ؟ هل الواقع فعلا قاس قساوة البرودة تحت الصفر ؟

في البداية أقول لك أيتها الإعلامية القديرة لا شكر لك ولا أي إطراء. لأنك بما قدمت لزكرياء فناناً لا أخاً أصغراً تجاوز بمراحل كثيرة كل قواميس الشكر والتقدير بشتى دلالاتها، فالله وحده سيجزيك وأسأله تعالى أن يكفيك.
من المنطق أن يكون للصفر ما فوقه وما تحته، أهل الهامش يعيشون تحت الصفر بل يتمنون بلوغه، أهل الصفر يرغبون في العشرة، أهل العشرة عيونهم على المئة، أهل الألف لا يرضون للمليون بديلا. فيحتدم الصراع داخل كل فئة لأن الكل ينشد الارتقاء.

عادة من هم تحت الصفر لا تراهم العين المجردة بل تتعداهم وأحياناً تتجاهلهم عنوة. لكن أزعم أنه من خلال غموض هذا العنوان وجاذبية صورة الغلاف سيدفع الفضول المتلقي دفعاً إلى تسخير عينيه لاستكشاف عالم ما وراء الغلاف وهو عالم ما تحت الصفر. نعم، قليل من الفضول وكثير من الأشرطة المرسومة قد تصنع العجب.

كتاب ” تحت الصفر – المخطوف “، صدر وفق معايير الطبع الفرنكوبلجيكية، في سابقة من نوعها بالمغرب، هل من توضيح أكثر لهذه المعلومة ؟

سبق وأن وضحت في الحوار الأول أن فرنسا وبلجيكا هما مهد الشريط المرسوم و مرجعه الأكاديمي. توجد في خزانات المعهد مئات الكتب من روائع الإصدارات الفرنكوبلجيكية. كنت أتمنى أن أجد بينهم ولو كتاباً واحداً يخاطب أذهاننا بلغتنا ويطرح قضايانا. قررت أن أخوض غمار المبادرة استقر هذا الحلم في ذاكرتي منذ سنة 2006 ليتحقق مؤخراً في 2016.
الكتب الفرنكوبلجيكية تتراوح بين 50 و 60 صفحة بالألوان قياس الكتاب A4+ غلافه من الورق المقوى بين 350 و 400 « grammage » بالإضافة إلى معايير جمالية أخرى.

ما الفرق بين الفنون التشكيلية والفنون التطبيقية ؟

الفنون التشكيلية تهتم أكثر بالجانب الحسي والجمالي وتجسيد المفاهيم الفلسفية والتصورات العميقة. أما الفنون التطبيقية فتعمل علـى دمج الفن بالتقنية /الحرفة. كل مسخر للآخر. فالعامل في هذا المجال يركز على الجانب الوظيفي لمنجزاته بقدر جانبها الوظيفي. ممارس الفنون التشكيلية يسمـى /فناناً. أما ممارس التطبيقية فيسمى /مصمماً.

 انطلاقا من مجال عملك، كرجل تربية وتعليم، هل تلمس اهتماما من طرف الناشئة بالفن الإبداعي؟

الناشئة متعطشة للفن والابداع والتميز. بفضل وسائل التواصل الحديثة التي تطلع الشباب على آخر الابداعات عبر العالم مما يدفع الكثير الى انجاز بعض المحاولات الفنية. إلا أن أغلبهم يفضل أن يحفظ موهبته في مستوى الهواية لما يكتنف هذا المجال من غموض خصوصاً على مستوى الآفاق المرتبطة به، ببساطة هكذا تضيع أعداد كثيفة من فناني المستقبل.

  الناس اليوم أمام نوع جديد من الفنون، الفن التاسع أو فن الأشرطة المرسومة Bande dessinée. هل من خطوات يخطوها رواد هذا الفن، للتعريف به وتطويره وطنيا ودوليا، وهل من جهود للدولة علما أن المغرب يحتل مكانة متميزة في المجال ؟

⁃ في الحقيقة هذا الأمر ليس بجديد البتة. فجدران الكهوف التي وثقت لظهور البشر، وثق عليها الانسان بالرسم خواطره، مغامراته، أفكاره، معتقداته وانجازاته. أظن أنني لا أفعل غير ذلك بما أوتيت من وسائل وأدوات زماني. يحتاج الفن التاسع في المغرب لأن يأخذ نصيبه من الاعلام العمومي حتى تصصح جملة من المغالطات ولعل أشهرها أن الشريط المرسوم يقتصر جمهوره على الأطفال. يجب مكاتفة جهود الجميع للدفع بهذا الفن القيم وخصوصاً نخبة المثقفين والمربيين. أما الدولة فهي شريك حتمي في هذا الورش. لن أخوض في التنظير، لكني أعتقد أننا نحتاج إلى تنظيم مهرجانات خاصة على غرار مهرجان تطوان كما نحتاج إلى إيجاد بنية تحتضنها المؤسسات تحقق من خلالها الكم والكيف المطلوبين لتصدير .تمرير ثقافتنا عبر الفن التاسع.

  ماذا يقصد بكلمة ال ” البيدييست ” فنيا ؟

⁃ البيدييست مستقاة من BD وهي اختصار كلمة Bandes Dessinées أو الأشرطة المرسومة. على غرار السيناريست/كاتب السيناريو هناك بيدييست/رسام الأشرطة.

  “إغراء الأعالي” عمل مشترك جمع بينك وبينك القاص محمد سعيد الريحاني، كيف وجدت التجربة ؟

استثنائية بكل المقاييس. قبل أكثر من سنة أعطى الصديق محمد سعيد الريحاني شارة انطلاق هذه المغامرة حينما بادر بمراسلتي حول انجاز عمل مشترك تندمج فيه الصورة بالحرف. كانت الفكرة في البداية هو أن أقوم بالاشتغال على بعض روائع صديقي القاص. تطور الأمر ليصير كتاباً من ٦٠ صفحة تأسست قصته على ٥ نصوص قصصية بعضها جعلني أراجع فلسفتي في الحياة.

حصرياً أخبر السادة القراء من خلال حوارنا عزيزتي أسماء أن مشروع إغراء الأعالي سيرى النور بإذن رب العزة ورقياً في بداية الموسم الدراسي المقبل.

يدخل البعض الأعمال الفنية المرسومة في دوامة من الشبهات، ويصدرون أحكاما بالحلال والحرام، ما ردك ؟

حقاً، بلغ إلى سمعي وبصري ما تقولين. سيدتي.. بمجرد أن يتبث لي بالحجة الشرعية الدامغة أن ما أقوم به حرام، سأتوقف عن الرسم حالاً دون أدنى تردد. هناك من لا يطيق معاينة الابداع وتذوق الجمال. .الانترنت كان حراماً وفتنة في بداية ظهوره. ينسحب الامر على باقي الاختراعات العظيمة. فالقاعدة تقول / الانسان عدو ما يجهل، وهذا خطير للغاية لأن هكذا ممارسات تكبح كل خطوة من شأنها الرقي بالفرد وبالجماعة بل وتعمق الهوة بيننا وبين أمم ما يميزهم عنا هو علمهم اليقين بمدى أهمية الفن التاسع وقيمة أهله واسهامه البليغ في تربية النشء وتشييد وعيه. الأخطر من كل هذا هو التجرؤ على الافتاء أو التكفير بغير علم.

توجت في 2014 بالجائزة الثالثة في المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة التي دأبت تطوان على تنظيمه، وتوجت بالجائزة الثانية في عام 2015 بنفس المهرجان. ما هو شعورك وأنت تحصد ما زرعت من جهود ؟

الفنان فلان..اول فنان قام ب…الجوائز … الالقاب ..كل هذا لا يهمني. ما يهمني الآن هو جودة الانتاج و الاشتغال في صمت، فما أتوق إلى تحقيقه لا يقارن مع ما قد حققت.

ماهي طموحاتك المستقبلية ؟

على المدى القريب أطمح إلى إصدار باقي المشاريع التي دأبت الاشتغال عليها منذ مدة بنفس المعايير التي صدر بها الكتاب الاول او افضل.
على المدى البعيد اتوق الى انشاء دار للنشر مختصة في الاشرطة المرسومة. لم لا؟؟

  كلمتك الختامية ؟

لا شكر لك ولا أي إطراء.فالله وحده سيجزيك وأسأله تعالى أن يكفيك.

بالتوفيق زكرياء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *