زكرياء التمالح في معرض ” ومضات ” ولقاء خاص حول الفن الرقمي بالقصر الكبير/ بقلم : أسماء التمالح

احتضن رواق دار الثقافة بمدينة القصر الكبير، يوم السبت 4 فبراير 2017، انطلاقا من الخامسة مساء، معرضا فنيا خاصا بالفن الرقمي، وقعه الفنان زكرياء التمالح تحت عنوان ” ومضات “، قدم فيه مجموعة من أعماله الفنية الرقمية، إسهاما منه في إثراء الجانب الثقافي والفني بالمدينة .

نظمت هذا المعرض جمعية شباب الصحوة للأعمال الاجتماعية والثقافية، وقد ضم ثلاثا وخمسين لوحة فنية رقمية، حاول من خلالها زكرياء التمالح أن يقدم أجوبة بصرية لتلك التساؤلات والإشكالات، التي تشاكس المهتمين بالفن الرقمي، عبر لقطات مجتزأة من منجزاته في الفن التاسع.

وقد راكم الفنان زكرياء التمالح – قبل أن يتجه إلى استخدام الأدوات الرقمية – جملة من التجارب والتكوينات إبان مرحلة الدراسة، في المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، مما مكنه من قواعد الرسم والصباغة والتشكيل بصفة عامة، موظفا كل هذه الكفايات لخدمة الفن التاسع، مجال تخصصه، ومسخرا أيضا تلك الكفايات الرقمية التي عكف على مراكمتها منذ سنة 2010، لصنع توليفة خاصة يندمج فيها الكلاسيكي اليدوي والرقمي الافتراضي، حيث تجهز في هدوء بواسطة استخدام الحاسوب .

افتتح معرض “ومضات” بحضور رئيس المجلس البلدي للمدينة، السيد محمد السيمو، الذي قام بجولة شاملة بالمعرض صحبة الفنان زكرياء التمالح. وقد تميز هذا اليوم الافتتاحي بحضور مكثف لمختلف الفعاليات بالقصر الكبير وجماهيرها، إضافة إلى الوافدين إليها من مدن أخرى، كما عرفت باقي أيام المعرض زيارات متنوعة.

في اليوم الثاني من المعرض ( الأحد 5 فبراير 2017)، قدم الفنان زكرياء التمالح لقاء تواصليا مع الجمهور، تمحور حول هذا النوع الفني الحديث ( الفن الرقمي)، وذلك ابتداء من الساعة السادسة مساء، بمسرح العروض بدار الثقافة في القصر الكبير، بمشاركة الدكتور أنور الترفاس.

استهل هذا اللقاء الذي سيرته لمياء يعقوبي (عضو الجمعية المنظمة) بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها محمد علي العربي، ليفسح المجال بعدها لإلقاء كلمة رئيس المجلس البلدي بالمدينة، وكلمة رئيس جمعية ( شباب الصحوة).
ثم أعقبت ذلك كلمة الدكتور أنور الترفاس، التي جاءت على شكل مداخلة مستفيضة، معنونة ب ” الفن الرقمي عند زكرياء التمالح بين إشكالية التلقي وسطوة المكان”، تساءل فيها عن الصيغ التي يمكن تلقي لوحات الفن الرقمي من خلالها، وكذا الأسس النظرية والفكرية التي تمكن هذا المتلقي من مخاطبة اللوحات، والانسجام معها في غياب الأعمال النقدية التي تؤسس لهذا النوع من الفن.

ولم يفت الدكتور الترفاس تقديم لمحة تاريخية عن الفن الرقمي، وعن أسس صياغة اللوحات والمواضيع وخطوات بناء اللوحة، لينتهي إلى إبراز سطوة المكان في أعمال زكرياء التمالح، كما يبدو من اللوحات التي تزين المعرض، مشيرا إلى أن هذه الهيمنة للمكان على مساحة لوحات التمالح، قد أسهمت في توفير الخصوصيات المميزة للوحاته الفنية، فضلا عن تأصيل الهوية الثقافية للمبدع.

بعد هذه المداخلة الضافية، أعطيت الكلمة للفنان زكرياء التمالح، الذي توجه بالشكر لأسرته الصغيرة، وإلى عموم الحضور، وكذا الجمعيات التي سبق له الاشتغال معها، ثم انتقل للحديث عن دواعي إطلاق شعار “ومضات” على المعرض، مبينا أنه مستقى من لوحات مقتبسة من أشرطته المرسومة التي سبق له إنجازها، ووقع بعضها في القصر الكبير. كما أنه تعرض في كلمته هذه لطريقة عمله، وكيفية إنجاز لوحة فنية رقمية عبر شريط فيديو تابعه الحاضرون باهتمام.

خلال هذا اللقاء، تم تكريم الفنان ” حسن البراق” الذي أبى الفنان زكرياء التمالح إلا أن يهديه بورتريها خاصا إكراما ووفاء له. وكانت آخر فقرة في هذه الجلسة، خاصة بالاستماع لبعض المداخلات والاستفسارات والتساؤلات من الحضور، والجواب عليها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *