حوار مع الصحافي الإذاعي محمد سمير الريسوني / حاورته : أسماء التمالح

لو لم أكن صحفيا لكنت صحفيا

محمد سمير الريسوني صحفي واذاعي بالاذاعة الوطنية المغربية، ذاع صيته في عدة برامج اذاعية، على رأسها برنامج ” مع الشباب ” . وجهت له مدونة أسماء التمالح دعوة للحوار، فاستجاب من غير تردد، وكان لنا معه الحوار التالي :

أهلا وسهلا ومرحبا بك أستاذ محمد سمير الريسوني في هذا اللقاء الحواري، تعودت دائما أن تكون المضيف والمحاور، وغيرك الضيف . ما شعورك الآن وأنت تكسر القاعدة؟

الأمر لن يكون سهلا أكيد، وهو شعوري في كل تجربة جديدة كيفما كان نوعها، وصدقيني اذا قلت لك أن كل حلقة من حلقات برامجي أعتبرها تجربة جديدة، وأحترمها لكونها ستكون قيمة مضافة في مسيرتي المهنية.

ـ محمد سمير الريسوني صوت إذاعي مألوف على أمواج الإذاعة الوطنية بالرباط ، هلا قربتنا قليلا من شخصك الكريم، وذكرتنا بأهم البرامج الاذاعية التي وقعتها ؟

أنا خريج كلية الآداب والعلوم الانسانية، جامعة محمد الخامس، شعبة التاريخ، كانت رغبتي أن أمارس البحث والتدريس في قضية وطنية، أسرة بني ريسون في الشمال، لما أصابها من غبن في كتابة لتاريخ المغرب، وهو مشروع دفين مازلت أحمله على عاتقي، وبين الفينة والأخرى أرتب وثائقي التي بحوزتي استعدادا لتقديم منتوج كرنولوجي لتاريخ الاسرة الريسونية بالمغرب، والمتتبع لمسيرتي في بدايتها لاحظ بالتأكيد اهتمامي بالتاريخ، من قبيل: “أسماء من التاريخ” ، و” حدث من التاريخ” ، وعناوين أخرى أبرز فيها جوانب من التاريخ المغربي .

أما عن برامجي التي وقعتها باسمي فهي متنوعة، وأعتز بها، وجميعها ترك أثرا في شخصيتي ومساري .انطلقت المسيرة ب “إذاعة الصغار”، لتمر عبر ” نوافذ” ، ” الصحيفة المسموعة”،” اللقاء المفتوح”، “صباح الخير يا مغرب”، “مشاهد من الطريق”، ” الفترة الاخبارية الصباحية”، “ملتقى الطالب”، “صائمون وراء القضبان”،”منبر المتقاعدين”،برامج خاصة بأحداث وطنية ودولية….
صدقيني لايمكنني اختزال ثمان عشرة سنة في أسطر، اليوم أشرف على إعداد برنامج” مع الشباب” منذ ثمان سنوات، وأقدم فقرة صباحية يوميا من أجل تطوير أداء الفلاح المغربي: ” في خدمة الفلاح ” .

ـ لقب ” الريسوني” حاضر بقوة في مدن الشمال المغربي، هل يدل هذا على أنك تنحدر من إحدى مدن الشمال ؟

أسرتنا تتوفر على شجرة، وتمنع الدخلاء من حمل نفس الاسم، وان حملوه فهم لايمثلون الا أنفسهم. أنا ابن قبيلة بني سعيد تحديدا وادي لاو، حيث ولد أبي رحمه الله الأستاذ المبارك، وقد ولدت بمدينة الرباط ، لكن جذوري لازالت تستمد قوتها من تربة قبيلتي في أقصى شمال المغرب غير النافع الى وقت قريب .

– تنصتون كثيرا في الإذاعة لهموم الناس، وقلما ينصت المواطن لهمومكم ومشاكلكم . ماذا يجري بدار البريهي ؟ وهل ما كشفته الصحفية حورية بوطيب مؤخرا ينطبق على الإذاعيين أيضا موازاة مع زملائهم العاملين بالتلفزة المغربية ؟

ذاك غيض من فيض، والله يعلم أن الدار لم يكن هذا حالها وان كره الكارهون، زمن كنا في اطار الوظيفة العمومية، كان الوضع أحسن بكثير، كان من بين الأمور التي تؤخذ بعين الاعتبار في التوظيف الأخلاق، اليوم كل من هب ودب يدخل، أضف الى ذلك أن المجال أصبح معتركا للأقطاب السياسية، واللوبيات الفاسدة، والنهب الصارخ للمال العام في غياب المهنية .

بالله عليك كيف نطلب من مهني أن ينتج وقد تم توظيف شخص بدون كفاءة؟ وأتحمل كامل مسؤوليتي في نشر هذا الكلام، ليتحمل مسؤولية لا علم له بها، ويمارس سلطته بها على مهنيين، ويتقاضى ما لم يحلم به المهني، وحيث أن المنطق لم يحترم في التسلسل المهني فلا مجال أن يطالب المسؤولون بمهنية المهنيين، زد على ذلك النقابيون، وبعضهم من مرتزقة النقابيين يفاوضون السلم النقابي على مائدة المصالح، وكثير منهم مد المسؤولين أظرفة أثناء مفاوضات النقابات مع الادارة، وتسرب الادارة بطرقها محتوى الظرف، لتبين هدف النقابة ليتم تمييع العمل النقابي المرتبط بأشخاص يعرفهم القاصي والداني بضعف أدائهم المهني، فارتموا في أحضان النقابة لتغليف ضعفهم بنقابيتهم .

– أين وصلت أشغال اللجنة النقابية للإذاعة المغربية التي تضمكم عضوا بين أعضائها وترفع شعار ” لا للحكرة والتهميش” ؟

لنسمي الأشياء بمسمياتها، اللجنة هي لجنة النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي راكمت تجربة مهمة في المجال الاعلامي الوطني، ولها صيت وطني ودولي خفت صوتها في لحظة، ومارست التعتيم في لحظات، لكنها اليوم لن تسكت برجالاتها الذين لن يساوموا من أجل المهنة والمهنيين، وهي اليوم ترفع الشعار من أجل كل أبناء الدار مركزيا وجهويا، واللجان تشتغل بدون كلل أو ملل في كل القطاعات من أجل الرفع من مهنية الاعلام العمومي .

– قدمت العديد من البرامج الإذاعية الهادفة، ما هو البرنامج الإذاعي الذي خلف تأثيرا قويا بداخلك بعد اختفائه من خريطة البرامج الحالية؟

لن أنسى لحظات تسجيل برنامج اذاعة الصغار، واعتبر كل الأطفال الذين مروا منه أبنائي، وأفرح كثيرا عندما يصادفني القدر معهم، وبدورهم يحملون ذكريات طيبة من التجربة التي بذلوا فيها مجهودا كبيرا أثبتوا فيه ذاتهم وقدراتهم .

– تقدم منذ فترة في حصة ” صباح بلادي” فقرة خاصة بالفلاح، والمنتوجات الفلاحية، وطرق العناية بها، وإنتاجها، وتسويقها، كيف تعيش هذه التجربة الجديدة في مسارك العملي؟

الفكرة أساسا جاءت بقراءة لخريطة البرامج للاذاعة التي لاتقدم فيها أية خدمة للفلاح، علما أننا بلد له تجربة مهمة في الفلاحة ومستوى الفلاح التكويني في المجال ومستجداته ضعيف، من هنا كانت الانطلاقة منذ سبع سنوات وهي مستمرة من أجل نفس الهدف .

“ـمع الشباب” برنامج ينفتح على الطاقات الشبابية وإبداعاتها في شتى المجالات وفي مختلف ربوع المملكة . كيف تنظر لواقع الشباب انطلاقا مما تكون لديك من معطيات وحقائق وقفت عليها ميدانيا عند إعداد كل حلقة من حلقات البرنامج ؟

لن أجادل في كفاءة الشباب المغربي وقدرته على خلق التغيير وإنتاج أفكار متجددة، لكنني أخشى على الشباب من كثرة الشكوى من الظروف المحيطة، والاحباط الذي يسكنه نتيجة الاقتناع بأن التغيير مستحيل، مما يقنعهم بالبقاء في الهامش فيصبحون به حطبا ثانويا يحترق دون فائدة، في أحيان كثيرة أشغل المقص من أجل حذف الاحباط، ليس من باب التعتيم، لكن من باب فتح الأمل، والعيش في لحظة الممكن بشتى الطرق المتاحة، التي علينا استثمارها بعيدا عن ديماغوجية الأحزاب.

يعتبر المجتمع المدني اليوم السلطة الخامسة بعد الثورات العربية، والأحزاب يجب أن تجدد نخبها من الكفاءات الجمعوية الرافضة لأن تنتمي لأحزاب تلوثت أياديها بفضائح وقضايا نهب للمال العام، وهنا يجب على الأحزاب أن تبحث عن آليات لطرد المشبوهين لافساح الفرصة للشباب والأمل .

” مشاهد من الطريق” برنامج اذاعي سابق، توعوي تحسيسي بمخاطر الطريق، كان يعده ويقدمه محمد عمورة بتنسيق مع سمير الريسوني وحكيم بنحمو وأسماء إذاعية أخرى . وقفتم فيه على مجموعة من الحوادث ونقلتموها للمستمعين بنبرات حزن وألم قويين، محذرين من التهور والسرعة . ماهي أسوأ حادثة عاينتموها في البرنامج ؟ وكم بلغ عدد الضحايا ؟

ذاكرتي لن تنسى حادثة عاينت ضحاياها بمستشفى بني ملال لأسرة بكاملها : أب قطعت يده من شدة الاصطدام، شوه وجهه وفقئت عينه، وزوجتة فارقت الحياة رغم محاولات الأطباء، وابنة مشدوهة مما يقع لأسرتها وهي تحمل وسادتها الملطخة بدماء . أسترجع دائما هاته الصورة، وأنا وراء مقود سيارتي فتجعلني أمهل السير حفاظا على نفسي، وأسرتي، وكل مستعملي الطريق.

– هل هجر سمير الريسوني إذاعة الأطفال ؟

هجرته قسرا لا اختيارا بسبب غياب الامكانيات والاحباطات، والتحبيط الممارس اتجاه كل عمل مهني، وتفسير الواضحات من المفضحات .

– ماذا تعني لك الأسماء الاذاعية التالية:

محمد عمورة ، عبد الرحيم باسلام، رشيد الصباحي ؟

* محمد عمورة :
صديق عزيز، مهني عالي، لم يقدم لحد الآن كل مقدراته المهنية .
* عبد الرحيم باسلام :
صديق وأخ، وننتظر منه تقديم برنامج فكاهي لتحرير خريطة البرامج من الملل .
* رشيد الصباحي :
أعتبره معلمي ومرشدي في عالم الصحافة، تعلمت منه الكثير وما زلت .

– لو لم يكن أستاذ سمير صحفيا اذاعيا ماذا كان سيكون ؟

في كثير من الأحيان طرحت هذا السؤال على نفسي، وأسترجع ذكرياتي في الطفولة وأحلامها، لكني أرجع لواقعي بأني كنت سأكون صحفيا، لأن الحس النقدي رافقني في مسيرتي منذ نعومة أظافري، وشاركت في العديد من المسابقات الثقافية والنقدية الأدبية التي تتطلب البحث، وفزت في عدد منها.

– برنامج تطمح لتقديمه ولم تتسن لك الفرصة بعد ؟

برنامج خاص بالأطفال بمواصفات مهنية .

– تأخرت الاذاعة الوطنية في ربط التواصل مع الشبكة العنكبوتية مقارنة مع عدة اذاعات جهوية وعربية . ما السبب في هذا التأخر من وجهة نظرك ؟

هذا يحيلنا الى تشغيل أشخاص بدون كفاءة أولا، وثانيا لتفويت صفقات لأشخاص لا تتوفر فيهم الشروط باستثناء شرط القرابة العائلية، أو تقديم عملات مقابل الصفقات، وبكل اختصار نحن أمام مصاصي دماء ليس الا . الدولة توفر كل الامكانيات، والدليل حسابات بنكية ثقيلة للشركة، ووعاء عقاري مهم، في المقابل نجد هزالة في المنتوج . لماذا ؟ الله أعلم.

– ما الذي يميز العمل الاذاعي عن نظيره التلفزي ؟

سرعته أولا، وراهنيته ثانيا، وكونه يصل لأبعد مدى .

– ماهي كلمتك الختامية في نهاية هذه الجلسة؟

شكرا على هذا اللقاء .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *