حوار مع الكاتب و الصحفي محمد كماشين / حاورته : أسماء التمالح

– محمد كماشين اسم معروف مشهود له بالأخلاق الحميدة ،و النزاهة ، و الكفاءة . هلا قربتنا أكثر من شخصك الكريم : نشأتك ، دراستك ، ونطاق عملك إن أمكن ؟

لا تختلف نشأتي عن نشأة الكثير من أترابي، فقد أبصرت النور في إحدى ليالي شهر رمضان /الخامس والعشرين من مارس 1960 بمدينة القصر الكبير بحي حمل ساعتها اسم القصر الجديد ، وبه إلتحقت بكتاب الحي ، وهناك حفظت البعض من كتاب الله قبل الالتحاق بمدرسة مولاي علي بوغالب الابتدائية ، بعدما كان التسجيل بمدرسة ابن خلدون المركزية، ومن تم كان يوزع المتعلمون على المؤسسات القريبة من مقرات سكناهم، وفي هذه المرحلة تتلمذت على يد أساتذة أجلاء، كالسادة الصديق بنكيران،، الأمين بوعجاج ،، محمد الوزاري وغيرهم ..

التحقت إثر ذلك بالتعليم الثانوي وبه جايلت مجموعة من الأسماء التي تحمل الآن مشعل الريادة في الثقافة، وقد تميزت هذه المرحلة بتفوقي في التحصيل حتى كنت من بين سبعة تلاميذ فقط، حصلوا على شهادة الباكالوريا في دورتها الأولى موسم .1980/1981
بعد قضاء سنة تدريبية بطنجة، توجت بدبلوم تربوي ،عينت بضاحية مشرع بلقصيري وبعدها التحقت بمدرسة وادي الذهب القصر الكبير، حيث لا زلت أحد مدرسيها إلى اللحظة .

شغلت من2000 إلى 2005 كاتبا محليا لفرع العصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية، وعضوا بمجلسها الوطني، مع حصولي على تنويه من مكتبها التنفيذي على الجهود التي بذلتها في هذ المجال .. توصلت برسالة شكر وتنويه من طرف نائب وزارة التربية الوطنية بالعرائش السيد محمد شابلي، بعد المشاركة في أشغال اللجنة الإقليمية لتحكيم المسرح المدرسي ، ورسالة شكر وتقدير أخرى من السيد نائب وزارة التربية بالإقليم السيد عبد الجليل ابن عبد الهادي على الجهد المبذول لإنجاح التظاهرات الرياضية موسم 2008/2009 وأشغل حاليا نائب رئيس جمعية التواصل للتنمية والثقافة، وعضو الجمعية المغربية للصحافة والإعلام، وكاتب عام لجمعية القصر نت للإعلام الالكتروني، وقد قمت جمعويا بتنفيذ اتفاقيات الشراكة المتعلقة بالتعبئة الاجتماعية من أجل التمدرس مع مندوبية التعاون الوطني ،ومؤسسة البنك الشعبي للتربية والثقافة ،كما شاركت كنائب مسير مخيم رأس الرمل بالعرائش ومسير بإدارة مخيم رأس الما بإيفران …..

– كأب ، كيف ترى تربية الأبناء في ظل متغيرات كثيرة قلبت المفاهيم رأسا على عقب؟؟ وما هي متطلبات الأبوة المعاصرة ؟

 

فعلا أنا أب لثلاثة أبناء ذكور، أكبرهم يهيئ دبلوما في التجارة، وثانيهم يحضر لشهادة مهندس دولة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، أما ثالثهم فلا زال بالمرحلة الإعدادية، ولقد سلكت ولا زلت في تربيتهم مسلكا لا يقر بالتهميش والإقصاء والإهانة بل الإشراك والثقة في النفس، والإيمان بالافكارالايجابية، والاعتقاد في صحة وجدوى المواقف، مع الشعور بالاستقلالية في اتخاذ القرار والإجابة عن السؤال المحوري ماذا أريد من كل مرحلة عمرية ومحطة دراسية ؟؟؟

قد تكون لأبنائنا معرفة مغايرة لواقعنا الاجتماعي المجتمعي لدرجة المواقف المتصلبة، والتي لا تتماشى بما نؤمن به كآباء،، ساعتها نستحضر أننا نعيش في مجتمعات متفتحة ديمقراطية، فلماذا لا نتفاوض نتحاور نقتنع أو نقنع تجنبا لأي تصادم نحن في غنى عنه قد يكون غير متوقع النتائج .

وأعتقد أن علينا الاهتمام بالحاجات النفسية للأبناء كالحاجة إلى القبول والرضا ،فنتجنب الاستهانة بهم إلى جانب الاهتمام بالحاجات الاجتماعية كالصحبة والرفقة ، والحاجات النفسية وأبرزها الحاجة إلى العبادة حتى يشعروا بحتمية التوجه إلى الله متى أحسوا بالشدة والضيق .

وشخصيا فأنا لا أجد أي حرج في تقدير رغبات الأبناء وهواياتهم، والحرص على مشاركتهم في أنشطتهم وأحاديثهم وأفكارهم لدرجة قبول بعضنا كأصدقاء عل صفحات الفايس بوك .

 

– هل للمرأة دور في حياة الأستاذ محمد كماشين ؟ أين يتجلى ؟

 

أعتقد أن للمرأة أدوارا متعددة وليس دورا فريدا ،فمهما كانت الإمكانات المتوفرة لها فإن هناك وظائف معينة ستضل باقية مهما كان حظ المرأة من تطور و تغير و إمكانات،، منها الوظيفة التربوية لأفراد أسرتها ، و ما يرتبط بها من تنشئة و تطبيع اجتماعي، وإرشاد وتوجيه ،وكشف وإظهار لقابليات ومواهب وصفات أفرادها المرغوبة، وإخراج هذه المكونات من القوة إلى الفعل.

وسوف تظل الوظيفة التربوية على الدوام وظيفة أساسية للمرأة لم يغير من أهميتها ما يحدث من تطور في المفاهيم و الأفكار التربوية ،وما آل إليه الأمر من إنشاء مؤسسات خاصة بالعمل التربوي من دور للحضانة ومدارس ، ومعاهد ..
سبق أن دعوت مرة في إحدى الصحف الوطنية إلى تغيير النظرة إلى المرأة، و ذلك بالانتقال من اعتبارها وعاء نسل إلى محرك أساسي للتجدد والتطور، كما أنني لا أومن – ثقافيا بذاك التقسيم التعسفي الذي يقسم الأدب إلى نسائي وغيره.
فمقولة الأدب النسائي خاطئة إلى ما لا نهاية، فقبل أن تكون كذلك فالنفس الإنسانية واحدة لا تقبل التجزيء !!

من عجائب مثقفينا وغرائبهم أن مكتب اتحاد كتاب المغرب لا يضم من بين أفراده امرأة واحدة فقط، فكيف يكتب هؤلاء غدا عن الطفل والمرأة ؟

لقد برهن مثقفونا أنهم استبداديون أكثر من رؤساء الأحزاب الذين دافعوا عن التمثيلية النسائية … استبداديون ورجعيون أكثر من وزارة الداخلية نفسها وهي تدافع عن كوتا المرأة !! و عموما فإن الموقف من المرأة يعني الموقف من الوجود فلا أتخيل قاموسا للحياة بدون تاء التأنيث و صدق نزار قباني حين قال : ( لو فقدت إيماني بالمرأة سأفقد إيماني بنفسي ) .
عموما المرأة عندي مناضلة بالفطرة وهي تقوم بأدورها الطبيعية …..

 

– كيف كانت الانطلاقة نحو الإعلام بشكل عام ، والإعلام الالكتروني بشكل خاص ؟ ما هي مواصفات الإعلامي الناجح ؟ وما هي الصعوبات التي تواجهك باعتبارك إعلاميا صحفيا ؟

 

الانطلاقة الأولى نحو الإعلام كانت عبر تجربة تلاميذية بالثانوية نهاية العقد السابع من القرن الماضي 1978 ،عبر إنشاء فريق تحقيق بمعية الأديب المغربي الدكتور احمد ادريسو سلام ،، اثر ذلك و سنة 1985 نشرت أول عمل أدبي لي بصفحة حوار لجريدة العلم ثم تلته بعد ذلك سلسلة مقالات و نصوص إبداعية بجريدة الاتحاد الاشتراكي ، إذ لم تكن ساعتها موجة الصحف المستقلة قد ظهرت بحدة للوجود .

و مع الانفتاح الإعلامي و تعدد المنابر الإعلامية المستقلة سواء كانت أسبوعية أو يومية كان لي شرف النشر على صفحاتها، حيث لم أشأ الالتزام مع إحداها كمراسل حتى لا أكون ملزما بخط تحريري قد يتعارض وقناعاتي، ثم أن تكون مراسلا يعني التواجد بقلب الأحداث ،و هو ما لا أستطعه لارتباطات مهنية من جهة،، و أسباب صحية من جهة أخرى ..و عموما فأنا أفضل أن أبقى متحررا إعلاميا من كل ارتباط،، و الإشتغال كهاو ،لا كمحترف .

إلكترونيا،،، كان للصدفة دور بارز في اقتحام عالم الإعلام الالكتروني ، فعادة ما كنت أرسل إسهاماتي الصحفية عبر مقاهي الانترنت بعد أن ترقن هناك ، وفي إحدى المرات اقترحت على إحدى الشابات الراقنات تعديل بعض الفقرات حتى يستقيم المعنى ، فكان أن أجابتني بطريقة هازئة “اسكت هاد الشي ما تفهملوش” فقررت ركوب التحدي والتعامل حالا مع الحاسوب، و بعدها سار من الهين الإبحار عبر الشبكة العنكبوتية التي يسرت فرصة الاقتراب من المنتديات والمواقع الإخبارية التي مارست علي لعبة الغواية، فالشغف، فالمساهمة بمواد إخبارية، تحليلية، أدبية، ومن ثم كانت الانطلاقة .

بخصوص مواصفات الإعلامي الناجح : فالالتزام بأخلاقيات المهنة أهم صفة لضمان النجاح شريطة الإفصاح عن الخط التحريري المتبع، و الدفاع عنه بتقديم الحجج والبراهين على مصداقيته بما لا يتعارض مع مبادئه ، حتى لا يقع في مطب طرح الفكرة ونقيضها !!

ولعل من أسباب تهاوي صورة الإعلامي دخوله دائرة المحاباة، واستحضار خيوط الزمالة، الصداقة، القرابة، عند تحرير المادة الإعلامية وجعلها مرتهنة للعلائقية أكثر من الارتهان لموضوعية الطرح والتحليل .

وصدق من قال عن الصحافة مهنة المتاعب : متاعب عند البحث عن الخبر ومصادره، متاعب عند التحرير بانتقاء ما يناسب من المفردات حتى لا تعطى للخبر أبعادا ربما تكون غير واردة في ذهن المحرر، وربما تجره لردهات المحاكم،، ومتاعب عند سماع صدى المنتوج الإعلامي لدى المتلقي،، ومتاعب وأنت تكتشف يوما انك أسأت التقدير فتحس ساعتها بوخز الضمير …ولعل على الإعلامي عدم الثقة الزائدة بالنفس حتى لا يفقد العفوية الشرط الأساسي للنجاح .

 

– ما هو تقييمك للمشهد الإعلامي المحلي ، والوطني ، والعربي ؟

 

إن للإعلام قدرة على بلورة وتيرة الإصلاح والتطوير، ولتقييم المشهد الإعلامي الوطني هناك مستويين متفاعلين : المستوى اللوجيستيكي بمعداته، ومستوى الخطاب بحمولته الفكرية، ثم أن الانتقال من مفهوم تقليدي للإعلام إلى منظور متطور يحتم إنتاج قيم جديدة،، وتعميم معارف أكثر جدة، مع القدرة على تدبير الخلافات، وتجنب الانغلاق، حيث أصبحنا غير قادرين على الانعزال في محيط يفرز تحولات هي أقوى منا، و بالتالي فنحن مرغمين على التفاعل والتحاور مع الحرص على الخروج بأقل الخسائر في ثورة إعلامية لا تعترف بالخصوصيات.

نعلم أن الصحافي قادر على صناعة الرأي العام وتكوينه، لكن هل بوجود محدودية القراء، وصحفيين يفتقرون جلهم للكفاءة، نستطيع صناعة هذا الرأي العام؟ و بالتالي هل هناك تكوينا مستمرا لهذه الشريحة في ظل أسئلة المهنية والاستقلالية ؟
المشهد الإعلامي في حاجة ملحة إلى التنظيم فإذا كانت الحرية في إصدار جريدة مثلا مكسبا في نظر البعض فإنها مظهرا سلبيا يروم إسكات الأقليات السياسية باسم الحرية ، و هي بذلك تدفع الثمن حيث تعمد السلطة في كثير من الأحايين إلى العمل على احتواء شبكة المراسلين لاستخدامها وقت الحاجة !!

 

– ما نظرتك للعمل الجمعوي بمدينة القصر الكبير ؟ وبم تفسر ظاهرة ميلاد جمعيات واختفاؤها عن الأنظار بسرعة والى الأبد؟

 

غريب أمر المجتمع المدني المحلي فهو يتحرك وفق أجندة سياسية بمواقف انتقائية تستحضر مدى القرب أو البعد من هذا الحزب أو ذاك، أو من هذا الفرد و ذاك كذلك !!
لا أحد ينكر أن المجتمع المدني هو إحدى ثمرات الحداثة و أن النخبة المثقفة هي الدعامة الصلبة ضمن المجتمع المدني .

لكن الواقع اليومي يؤكد – بكل مرارة – أنه حين تحضر أسباب الانتفاع يغيب تماما مؤشر التدخل المدني الذي يغمض عينيه عن :
أ‌- الفوضى اليومية للسير و الجولان و احتلال الأرصفة حتى قيل أن مدينة القصر الكبير مدينة بلا رصيف !
ب‌- طمس المعالم الأثرية ذات الحمولة الثقافية من مسارح و حدائق و ملاعب .
ج- تحول شوارع رئيسية إلى أسواق مفتوحة مشرعة على معروضات تهدد سلامة المواطن الصحية أكثر مما تلبي الاحتياجات اليومية .
د- عدم شعور المواطن القصري بالراحة النفسية أمام ارتفاع معدلات السرقة و الجريمة .
ه – الفساد الإداري و الأخلاقي ببعض المؤسسات العمومية .

على مجتمعنا المدني المحلي أن يغيب الإنتقائية في اختيار المواقف حتى يضمن مصداقية أكثر عبر :
– الإيمان المتين مع القوى المؤمنة بقيم الحرية و المناهضة .
– عدم التوظيف من وراء الستار من طرف مصالح سياسية، اقتصادية، و مصالح مهنية فلا فائدة من المناداة بمفاهيم كونية متحضرة و فينا من هو مستعد للصمت ولو بتمويل وجبة !!
و تبقى محطة المجتمع المدني و الإيديولوجيا من المحطات التي وجب التوقف عندها لأن في فك شفراتها تيسير لما هو حضاري.

أما اختفاء بعض الجمعيات والى الأبد فمرده لأمرين أولهما عدم وقوفها على أرضية فكرية ثقافية صلبة ،وارتهانها لما هو سياسي، إذ سرعان ما تختفي باختفاء الفاعل السياسي ،، ثانيهما انتقال بعض أفراد هذه الجمعيات إلى مدن أخرى قصد استكمال الدراسة أو العمل ….

 

– ما هي توقعاتك حول المستقبل الأدبي و الفني لمدينة القصر الكبير ؟ وهل تؤمن بقدرة المنتديات و المواقع الالكترونية على المساهمة في تغيير حقيقي للمدينة ؟


استشراف المستقبل الأدبي الفني بالمدينة لا يبعث على الارتياح إطلاقا ،في ظل ما يمكن تسميته “بمثقفي الطوائف” ، و هي ظاهرة ليست بالصحية ما دامت لا تدافع عن أنساق فكرية بهويات واضحة و اتجاهات معينة في الكتابة ، بقدر ما تتبنى مواقف مشخصنة بعيدة تماما عن تنظير يخضع لشروط بعينها .

و ما نتابعه أحيانا من كتابات نقدية لما يعتمل بالساحة الأدبية المحلية لا يخرج عن إطار القراءات الأحادية ذات البصمة المحاباتية، حتى أن هؤلاء المتتبعين يتناسون أن النصوص مهما كانت طبيعتها فهي غير مكتفية بذاتها ، و أن تعدد القراءات هو إثراء لمنظومة النصوص ، فما نحتاجه محليا نقادا بقراءات كاشفة مغرضة تبتعد عن المجاملات .

فهل كتابنا قادرين على تجاوز المستوى المعهود إلى مستوى الإنتاج الدلالي ؟؟ و هل بمقدورهم تعدد القراءات حد التصادم للمتن الأدبي الواحد ؟؟
لقد حضرت العديد من مناسبات تقديم بعض الانتاجات الأدبية المحلية، فلم تكن الحصيلة غير انفلات نقدي بعين واحدة ، و تنميط فج.

الساحة الثقافية المحلية تتوق لذاك العمل الفني الجديد في تغيير أفق انتظار القراء .
الكل يعلم محليا ارتهان الثقافي للسياسي ، فالعلاقة بينهما ليست علاقة مريحة بل خاصيتها الأساسية أنها مقلقة و معذبة و كثيرا ما تقترن بلغة ( يا رفيق لا زلنا على الطريق ).

لم يستطع مثقفونا القدرة على احتواء كل الأطياف والحساسيات – حتى الغير المسيسة منها – لأنهم عجزوا عن فهم متغيرات الواقع و إدراكها من خلال صيرورتها لدرجة أنهم لم يخجلوا في صنع كيانات ثقافية و كأنها فروع لأحزاب وطنية !!!
و المؤمل أن تكون للمنتديات و المواقع الالكترونية القدرة على احتواء الاختلاف، و تجاوز كل ما ذكرته بمشروعية بتبني مقاربات نقدية تتسع للجميع ،و لا تلغي الآخر، و فق إطار عام يعبئ حوله أغلب الفاعلين و مختلف الكفاءات و القدرات ،،،ساعتها يمكننا الحلم بتغييرثقافي حقيقي بالمدينة .

 

– لماذا يرفض الأستاذ كماشين تقلد المناصب القيادية دائما * النقابة مثلا * ؟

طالما رفضت مناصب قيادية نقابية و حزبية و لي مبرراتي الموضوعية و الذاتية ،فالعمل النقابي عرف ببلادنا تمييعا مضطردا بسبب مواقف بعض القيادات و الزعامات النقابية الملتبسة ،و كثيرا ما قد نجد أنفسنا من باب الالتزام النقابي مجبرين على الدفاع عن أطروحات لا نؤمن بها ،و من ثم نصبح في اعتقاد القواعد مجرد أدوات ( بايعين الماتش) و هذا يطرح في حد ذاته افتقادنا كنقابات إلى ديمقراطية داخلية ،و حالما تنادي بذلك تحاك ضدك خيوط المؤامرات أقل ما توصف به : الدناءة. .

لقد أكدت التجارب أن العمل النقابي الناجح تتم معالجة فصوله الدقيقة بمناطق الظل أكثر منها بمناطق الأضواء …
هذا من جهة ، من جهة ثانية ما يبعدني عن التحمل المباشر لبعض المسؤوليات ما أتعايش معه في صمت من مرض مزمن حيث نصحني الأطباء بترك مسافة بيني و بين الانفعالات و التجاذبات و الخلود للراحة والاسترخاء ما أمكن..

 

– شاركتم في حركة تصحيحية داخلية ، وساندتم مكتبا مكونا من شباب طموح ، هل تراهنون على دور رائد للشباب في تفعيل دور النقابات ؟

 

لم تكن حركة تصحيحية داخلية بالمدلول المتعارف عليه، بإستراتيجية مسبقة ، وتصورات ومشاريع تناقض السائد ،بقدر ما كان توقا نحو التغيير، وانتقالا روتينيا أسفر على تشكيلة شابة طموحة لها رغبة أكيدة في المضي بالعمل النقابي إلى أشواط متقدمة و مقدورها تقديم صورة مغايرة ،،

صحيح أن بعض المسالك التي سلكها البعض من هؤلاء الشباب لم تكن لتحظى بالرضا التام، لكنها أثمرت مكتبا سيجد نفسه يوما مجبرا على تلمس العمل النقابي تلمسا قد يخلخل الكثير من الصور المثلى المشتركة التي نؤمن بها !!!
من لم يراهن على الشباب يراهن على الانقراض ، وهي فرصة لتجديد النخب المحلية فكثيرا ما ننادي بالتغيير وإسقاط الرموز ، لكن حينما يتعلق الأمر بنا كمسؤولين نقابين كنا أو سياسيين ،نتشبث بالكراسي ، وهي حالة عربية بامتياز وجزء من مآسينا …

 

-الاسطار * اسم جعلته لمدونتك التي رأت النور أخيرا ، ماذا تعني كلمة * الاسطار * ؟ وهل أنت من المشجعين على التدوين ؟ وما رأيك في التدوين المغربي ؟

 

الإسطار و الإسطارة : ما يسطر و يكتب .
خضت تجربة التدوين لكن بطريقة متقطعة إلى أن استقر قراري على ركوب تجربة متواضعة هاوية أطلقت عليها كعتبة الإسطار، و أعني به ما يسطر ويكتب (بضم الياء) و كلا اللفظين لا يتعديان حدود التدوين الذي أومن به كرسالة راقية ذات أبعاد حضارية خصوصا إذا كان المدونون من ذوي التجارب الثقافية الإبداعية السياسية في إطار من القيم و المبادئ الماتحة من المشترك الإنساني، البعيد عن تشويه الإنسية المغربية .

و لدينا في المغرب تجارب رائدة لمدونين استطاعوا تكسير طابو الخوف بمواقف جريئة متقدمة كما أن مدينتنا تحبل بمدونين أبانوا عن كعبهم العالي كالأستاذ عبد الصمد الكطابي ومشروعه الرائد في نظرات حسيرة ، ومنتديات الناصح التطويرية ، والمقتدرة الأستاذة أسماء التمالح في الرائعة القلم البريء ، والأستاذ عبد الرزاق التابعي في عقرب النت ، والأستاذ إبراهيم عفيف في تحفته قالوا ازمان ثم نوادي تربوية للزميل الأستاذ محمد جواد بيزا،، وموقع مشاعل القصر الكبير، وليعذرني الزملاء إن سهوت عن ذكر مدوناتهم …..
و هي مناسبة أدعو فيها هذه الفئة المتنورة لتشكيل إطار محلي نقترح له اسما بهوية محلية .

– أطياف هيسبريس * مجموعة قصصية موقعة باسمك، لماذا تأخر نشرها حتى الآن ؟ ولماذا لا تعرف إبداعاتك الأدبية طريقها للطبع و النشر ؟

 

لقد قمت بتجميع مجموعتي من المتون السردية القصصية المنشورة سلفا بالعديد من الصحف والملاحق الوطنية ابتداء من غشت 1985 ( تاريخ نشر أول محاولة ) إلى الآن وسمتها بأطياف هسبريس و هي نفسها التي أعيد نشرها الكترونيا ببعض المواقع الأدبية المتخصصة و حالما يتوفر المناخ لذلك ستعرف طريقها للطبع.
وشخصيا لا أعتبر الإصدارات الشخصية شهادة ميلاد الإبداع لأصحابها كما يعتقدون …..

 

– ما هي الطريقة المثلى للرد على الإساءة في حال التعرض إليها ؟ بماذا تنصح الأدباء و المثقفين ورجال الإعلام الذين يردون السيء من القول بالأسوأ منه ؟


العلاقة البينية بين الأدباء والمثقفين تخضع لمعايير اللامألوف بدوافع مختلفة،، فإن كانت من زوايا تبني أراء نقدية متعارضة فذلك يخدم الإبداع والثقافة ،ويثري المشهد النقدي بقراءات متعددة تعطي للأعمال الإبداعية تلك القيمة المفتقدة، حتى أنها تطلع المبدع على إشراقات لم يقصدها، وربما ظلت في منطقة الظل ، ومتى سلط الناقد بمسلاطه كشف عنها .

أما إذا كان من زوايا مشخصنة مشحونة بذلك التدافع من أجل إثبات نرجسية الحضور الإبداعي الثقافي، فذلك زلة ما بعدها زلة، لأن الحضور الإبداعي الايجابي ينبع من الهوية الفردية للمبدع والتي تتطور إلى موهبة حاملة لمشروع ،لمنهج التفرد الأدبي الذي يحمله صاحبه .

و أتساءل هل لدينا – محليا – مبدعين بهويات متفردة ؟؟ أم لدينا كتابا فقط ؟؟؟

لقد حمل لنا التاريخ الأدبي ،الطريف من النصوص الشعرية بين جرير والفرزدق، وموقف المتنبي من الإخشيدي، والمناظرات النقدية بين محمود عباس العقاد وطه حسين، ومغربيا لم تخل الساحة الأدبية من مشاهد التباين حد التنابز،، وما نطالعه بين الفينة والأخرى محليا لا يعدو أن يكون سحابة صيف سرعان ما تنقشع فجميعنا يتذكر ما وصلت إليه العلاقة بين شاعرين نحترم فيهما إبداعهما الأول المرحوم الشاعر محمد عفيف العرائشي، والثاني أطال الله عمره الشاعر الشريف مصطفى الطريبق فكان للأيام أن بددت ذلك …

إننا نحتاج للبراءة كي نكتب،، كما أننا في حاجة إلى من يفجر المعنى ويبرز التنافرات الحاصلة في تكوين الأفكار، بحيث تصبح قابلة إلى أن تهجر أو تحتضن ،، ولسنا في حاجة لمن يفجر فينا انسيتنا بتطرف ثقافي غير مبرر .

– يحتفل العالم يوم 5 أكتوبر من كل سنة باليوم العالمي للمدرس ، ما كلمتك بالمناسبة للمدرسين و المتمدرسين على حد سواء ؟


كلمتي بمناسبة اليوم العالمي للمدرس أن الاقتناع و الرضا عن المهنة، و الإخلاص لها و التحلي بالضمير المهني، المروءة ،و التضحية والحلم ، و تقديم القدوة الحسنة ، كلها مرتكزات أساسية لأخلاقيات مهنة التدريس إلى الجانب المساهمة بالاقتراحات لما فيه صالح المؤسسة قصد الخروج من الدور الروتيني لشركاء المؤسسة إلى الاهتمام بالحاجات الاجتماعية التربوية ثم أن واقع العلاقة التواصلية- من خلال الممارسة -يؤكد أن شخصية المدرس تلعب دورا أساسيا فهو الذي يطبع العلاقة و يحدد مسارها تبعا لسلوكياته …

لن نختلف كون المدرسة العمومية المغربية ستبقى في حاجة إلى التحديث و المراجعة و الإصلاح حتى تقوم بأدوارها المختلفة لصالح المجتمع فأزمة المدرسة المغربية راهنا ليست سوى مظهر من مظاهر أزمة الدولة المغربية في ارتباطها بتطور المجتمع المغربي.

– كيف يقيم الأستاذ محمد كماشين الاستقلالي حصيلة التسيير الجماعي للشأن المحلي لمدينة القصر الكبير من لدن العدالة والتنمية ؟؟؟


لا يمكن تقييم العمل الجماعي بمدينة القصر الكبير دون استحضار روح الميثاق الجماعي الذي دعا إلى تدقيق وتوسيع الاختصاصات الجماعية عبر تطور كمي ونوعي له دلالته الرمزية السياسية، التي تنأى عن المقاربة التقليدية، وتقترب أكثر من مفهوم سياسة القرب ،واعتبار الحي وحدة اجتماعية يربط بين سكانها مجال ترابي يتطلب خدمات هي من صميم العمل الجماعي وذلك بالاطلاع على قضايا المجال ومواصفاتها من أجل تشخيص الوضعية وتصنيف الأولويات .

إن نقدا موضوعيا لتقييم الحصيلة الجماعية بالقصر الكبير أضحى ضرورة ملحة ما دمنا نقف دائما عند مستوى محدد من (الإصلاحات) والبرامج المرتبطة بالبنية التحتية في حين كان من الممكن الانتقال إلى مستويات أخرى ذات الصلة بتقوية البنية الاقتصادية ،وجلب الاستثمارات، أو دعم شبكة البنية الثقافية الترفيهية بالمدينة .

يتجلى للرائي أن هناك أورشا مفتوحة بينما هي عجة بلا إتقان، ولا مواصفات بجودة عالية، ولنا في الأشجار المعلقة بحديقة السلام ، والمنشأة الفنية ( النفق ) خير دليل، ثم أن النقط السوداء المهددة للمجال البيئي لا زالت على حالها ،إلى جانب بقاء أسواق المدينة في قاعة انتظار من يهيكلها ،و وجود تجربة مشوهة لسوق المنوعات ” للا رقية ” حيث خضعت لتصميم عشوائي لم يحترم المعايير لغياب وجود هيئة المتابعة .

إن تسيير بعض المرافق الجماعية البلدية لا زال مطبوعا بالارتجال والضبابية، و تغلغل نفوذ حواريي الحزب المسير فيها .
تابعنا في أكثر من منبر إعلامي أن المؤسسة المنتخبة الحالية حققت فائضا ماليا يساوي أو يفوق ما حققته المجالس السابقة خلال ربع قرن، في حين لا يتم التصريح بحقيقة القروض الكبرى التي تثقل كاهل الميزانية فهل يعلم المواطن القصري البسيط أن ما سدده المجلس لفائدة صندوق التسيير الجماعي سنة 2006 هو 1027000.00 بينما وصل المبلغ سنة 2007: 1530000.00 درهما وان فوائد الديون لسنة 2007 وحدها هي 654000.00 درهما وهو رقم ضاعف فوائد 2006 حيث بلغت 321.000.00 درهما …وما فتىء هذا الرقم يرتفع كل سنة والى الآن …

لا احد ينكر أن المدينة سائرة نحو الترييف والبداوة، فاحتلال الملك العمومي غدا ظاهرة قصراوية بامتياز، لحد أن المواطنين انتقلوا من مرحلة انتقادها إلى مرحلة التعايش معها !!!!!
فأين نحن من الفصل الثامن من القرار البلدي المستمر بشأن شغل الملك الجماعي العام مؤقتا، والذي ينصص صراحة على كل من استغل الملك الجماعي بعرضه سلع وبضائع أو آلات أو كراسي بدون ترخيص مسبق، يعتبر مخالفا للقانون ويجب حجز معروضاته بالمحجز البلدي إلى حين تسوية الوضعية القانونية وأداء واجب المخالفة ؟؟؟

إن التدبير المعقلن لمشاكل الجماعة يقتضي البحث عن الحلول التشاركية، وخلق جسور للتواصل بين المنتخبين والسلطة الوصية، بإيجاد مخرج للمشاكل العالقة والطارئة، أما التنصل من المسؤولية لأهداف انتخابوية وسياسوية من أجل كسب ود الناخبين فلن يخدم المدينة في شيء، بل يكرس المفهوم التقليدي في التسيير ،حيث لا تتم التعبئة القصوى للموارد ولا تعبئة كافة الجهود وتغييب التنسيق بين الفاعلين .
من الضروري تفعيل آليات التضامن ،وتجدير الديمقراطية اللامركزية ،والبحث عن الحلول الملائمة باعتماد الإنصاف الاجتماعي، والتفاوض في اختيار المشاريع والبرامج.

لقد حاولت ما أمكن ملامسة الأداء الجماعي المحلي من زاوية السياسي …وإعلاميا اقترح مقاربة مرتكزة على : الشرح الدائم لتدبير المجلس، وتفسير الحساب العام للميزانية من أجل فضح المتلاعبين، وإنشاء قناة لتلقي الملاحظات بإحداث صندوق مفتوح للشاكيات، ورقم اخضر، مع التفكير في آليات من أجل حوار دائم للإجابة عن كل التساؤلات بإحداث مكتب للشكايات، وانتهاج أسلوب الأبواب المفتوحة لتوضيح الإكراهات، وضرورة الانفتاح على الشباب وقضايا المرأة، وقطاع التربية والأسرة، والقيام بالحملات التحسيسية التي تستهدف التربية المدنية من نظافة ووقاية صحية بواسطة عقد الندوات ونشر الملصقات .

لقد بات مؤكدا اعتماد ملحق إعلامي للمجلس مهمته متابعة كل ما يهم أعماله.
وأخيرا هل فكر مجلسنا في محاربة الإقصاء الاجتماعي الحضري الذي يستهدف أحياء المدينة التي تعاني من البطالة والانحراف وصعوبة الولوج إلى الخدمات العمومية الأساسية وانعدام البنيات الترفيهية الثقافية ؟؟؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *