الأنثى العاطفية / بقلم : أسماء التمالح

قد تبدو الأنثى العاطفية للعيان أنها امرأة سهلة الوقوع في الحب، من منطلق أنها تتمتع بطاقة عاطفية كبرى، ومن منطلق أ نها إنسانة حساسة تتأثر بشدة مع ما يدور حولها وتنصهر مع حيثياته، غير أن الحقيقة أبعد من ذلك، حيث أن الأنثى العاطفية تأخذ وقتا طويلا في الاستجابة للحب، وتحتاج لمدة لايستهان بها من العشرة، لتألف روحها الطرف الآخر، وتنسجم معه فكريا وروحيا وعاطفيا .

حينما يحصل التآلف والانسجام، يزيد تعلق الأنثى العاطفية بمن تحب، ليس شرطا أن تخبر الآخر بحبها ومشاعرها، فهي كثيرا ما تكون ذات أنفة وعزة نفس وكبرياء، نار الحب تأكل داخلها لكنها تصارع في الخفاء وتؤثر الصمت وعدم البوح على الكلام والإفصاح، تخاف أن تؤذي كلمات الحبيب أحاسيسها العذبة التي لم يعد لها أي سلطة عليها، بعدما كانت حريصة على إحكام القبضة عليها مخافة أن  تتسلل من بين أيديها في لحظة ضعف أو عدم انتباه.

تسلم الأنثى العاطفية روحها وفؤادها لمن تحب، و تمنحه حاضرها ومستقبلها في انتظار نتيجة مبهجة للحب الذي أسرها، فتعيش على أمل أن يعترف لها محبوبها يوما بأنه يبادلها الحب، وتتوجس خيفة من أن تأخذه الحياة بعيدا عنها، وقد امتلك قلب آخر قلب الشخص الذي تحبه.

تسعد الأنثى العاطفية كثيرا حينما تنجح علاقتها بالطرف الآخر، وحين يخبرها أن الحب متبادل بينهما، وأنه يكن لها نفس المشاعر دون مكر أو خداع، وعلى العكس، تتدمر نفسيا ووجدانيا حين تكون النتيجة سلبية، وحين توقن أن من خطف قلبها لن يكون لها وقد اختار أخرى غيرها.

تدخل الأنثى العاطفية في صدمة حقيقية وفي صراع نفسي قوي، تسيل دموعها وتندب حظها العثر، تراجع عدد السنين التي مرت في حب إنسان لم يجمعها النصيب به، وهي التي قاومت كثيرا في البدايات ورفضت أن تسلم قلبها لأنه ليس من حقها فعل ذلك، لتعود للاستسلام من جديد وقد دغدغت مشاعرها طول العشرة والتواصل وعوامل الألفة والتفاهم، والحاجة الماسة إلى إنسان بجانبها يملأ الفراغ العاطفي لديها.

تتميز الأنثى العاطفية بكونها شخصية عزيزة النفس، لاتقبل بالمطلق أن تسترخص نفسها أو تبيع وتشتري في كرامتها، إنها إنسانة متكتمة صامتة عن التعبير عن حبها إلا ما تفضحه مشاعرها التي لا تملك سلطة عليها. إنها أنثى تعطي بلا حدود، وتضحي من أجل أن ترى الفرحة على محيا من تحب، ومن أجل أن تدخل السعادة إلى قلبه، هي امرأة وفية للحب ولقواعد الحب، مخلصة للحبيب طالما قؤادها متيم عاشق.

لعل أتعس النساء في الحب الأنثى العاطفية، إذ قليلا ما تنجح في الظفر بالرجل الذي يخطف قلبها، وكثيرا ما تقع فريسة للضياع والبعد عنه، حيث بمجرد علمها بأنها ليست الأنثى صاحبة النصيب تنأى بنفسها مكسورة الخاطر، موجوعة الأحاسيس، دامعة العينين دامية القلب، منسحبة تجر أذيال الخيبة والدنيا في عينيها سواد في سواد.

تتألم الأنثى العاطفية كلما فارقت المسافات بينها وبين من تحب، تكتفي بمناجاة نفسها والانصات لآهاتها، ولا تفكر في التمرد على قواعد الأخلاق والأصول، لأنها تعرف حدودها جيدا وإن كانت مشاعرها وأحساسيها لا تعترف بأي حدود. تتعذب الأنثى العاطفية وتكون محط شفقة الجميع، فهي تبدو ضعيفة أمام الكل لكنها في العمق قوية جدا طالما لم تقبل على أي سلوك مشين يلوث صورة الحب الظاهر ويعبث بقدسيته ومكانته الرفيعة.

لو يعلم الناس مميزات الأنثى العاطفية ونبل مشاعرها ورقي أحاسيسها ونقائها الروحي، ما استهانوا بها أبدا ولا فرطوا في الاحتفاظ بها مهما قست الظروف، وما تركوها أو تخلوا عنها مهما كلف الثمن، لأنها فعلا أنثى لا تعوض، تمتلك ما تفتقده غيرها، مثال للعاطفة النبيلة والسمو الروحي والعفة، ولكننا في زمن لا يعترف بهذه الأمور بقدر ما يعترف بالمادي المصلحي والسطحي.

One thought on “الأنثى العاطفية / بقلم : أسماء التمالح

  1. العاطفة كثيرا ماتكسر في المراة كرامتها وعليها الموازنة بين العاطفة والعقل حتى تجد السبيل الاجدى لحياتها مع خالص المحبة موفقة اسماء حبيبتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.