عبد الباري المريني في ” ضيف صباح بلادي” على أثير الإذاعة الوطنية / بقلم : أسماء التمالح

استضاف الصحافي محمد سمير الريسوني صباح الخميس 28 فبراير 2019 على أثير الإذاعة الوطنية، في فقرة ” ضيف صباح بلادي” الأستاذ عبد الباري المريني، نائب رئيس جمعية البحث التاريخي والإجتماعي بمدينة القصر الكبير، ورئيس جمعية التوثيق السمعي البصري بها .

حول خطواته الأولى في المجال التوثيقي المساهم في الحفاظ على الهوية والتراث المتعلق بمدينة القصر الكبير، أوضح عبد الباري المريني أن الفكرة تولدت لديه من زاوية الإهتمام بالعمل الجمعوي بحكم إمكاناته البسيطة، هذا العمل الذي ينصب على التعريف بالتراث والتحسيس بأهميته، مستدلا بجمعية البحث التاريخي والإجتماعي بالقصر الكبير التي وثقت لتاريخ المدينة كتابيا، وأصدرت 38 إصدارا.

يقول المريني : ” ارتأينا ونحن مجموعة من الشباب بأن خدمة القصر الكبير ينبغي أن تكون من زاوية جديدة هي زاوية السمعي البصري، لذلك فكرنا في تأسيس جمعية تعنى بتوثيق تاريخ وتراث مدينة القصر الكبير من خلال السمعي البصري، وكان ذلك في ماي 2013″.

لقد شكل الإقبال الكبير على المواد السمعية البصرية الدافع الحقيقي لإيصال حماية التراث والدفاع عنه حسب ما صرح به عبد الباري المريني، وهو الأمر الذي يراه مسؤولية مشتركة بين الأفراد وهيئات المجتمع المدني، ومن هنا جاء تأسيس جمعيته التي سميت بجمعية التوثيق السمعي البصري بالقصر الكبير.

فهناك مجموعة من التجارب الوطنية والدولية التي أصبحت تهتم بتراث المنطقة والمدينة وجعله رافعة أساسية للتنمية، ومن ثم فالاشتغال على الفيلم الوثائقي ” معركة وادي المخازن ( معركة القصر الكبير) مثلا طرح هذه المسألة : لماذا لم يتم استثمار ساحة المعركة وفضاءاتها ورجالاتها والزوايا التي قامت بالمشاركة بدور فعال في حسم نتائجها في تنمية المدينة؟

يتابع المريني : ” حينما نقلنا هذا الفيلم إلى المكتبة الوطنية والذي حضرته سفيرة البرتغال تولدت فكرة جديدة كانت من نتائج عرض ذاك الفيلم، حيث عبرت السيدة السفيرة عن رغبتها في زيارة مدينة القصر الكبير وزارتها بالفعل، مما نتج عن ذلك عقد اتفاقية شراكة وتوأمة بين مدينة القصر الكبير ومدينة لاغوس البرتغالية.

يضيف عبد الباري المريني : ” من بين الأعمال التي قمنا بها أيضا ” مولاي عبد السلام بنمشيش” والذي لم نتناوله كمزار وضريح ولي صالح، بل تناولنا أدواره التاريخية والجهادية في تاريخ المغرب، وكذا منتزه بوهاشم الجهوي الجذاب بمناظره الساحرة، باعتباره مزارا دينيا وسياحيا وبيئيا يمكن زيارته للترويح عن النفس. فنحن كجمعية شابة نتواصل مع جمعية البحث التاريخي والإجتماعي بالقصر الكبير، ونتواصل مع الجمعية المغربية للبحث التاريخي والتي تضم مجموعة من أساتذة التاريخ في الجامعات المغربية، وبحكم أن هذه الجمعية دعمتنا كثيرا وكانت هي الجمعية التي استضافت فيلمنا التوثيقي عن معركة وادي المخازن ( معركة القصر الكبير ) بالرباط ” .

جدير بالذكر، أن المريني أشار في هذا اللقاء الحواري بأن جمعيته تشتغل حاليا على مشروع كبير جدا يتعلق بمدينة القصر الكبير، وهو مشروع إنجاز 21 فيلما وثائقيا قصير المدة عن المدينة المذكورة، ارتباطا باستفادتها ( الجمعية ) من أطر جمعية البحث التاريخي والإجتماعي بالقصر الكبير، والجمعية المغربية للبحث التاريخي التي هي جمعية وطنية .

وقد دعمت هذا المشروع وكالة تنمية أقاليم الشمال وتدعمه كذلك جهة طنجة تطوان الحسيمة، فالهدف من كل هذه الأعمال هو إبراز مدينة القصر الكبير مدينة تاريخية وتراثية إلى حد بعيد يمتد إلى خارج الوطن. لذلك ستكون هذه الأعمال مترجمة إلى لغات عالمية كما صرح المريني، إذ يطمح لأن تكون لديهم 13 حلقة باللغة الإنجليزية، أربع حلقات لها ارتباط بالتاريخ الإسباني لمدينة القصر الكبير ستخرج باللغة الإسبانية، ثلاث حلقات باللغة الفرنسية، وأخرى لها ارتباط بالتاريخ البرتغالي ستكون باللغة البرتغالية.
توجد بالقصر الكبير جمعية وحيدة تسمى بهذا الإسم ( التوثيق السمعي البصري)، وهناك إخوان شباب بالعرائش أسسوا مؤخرا نادي التوثيق السمعي البصري، وهناك من يريد أن ينقل التجربة إلى منطقة الصحراء أيضا كالصحراوي الباحث في سلك الدكتوراه الذي زار القصر الكبير مؤخرا، واطلع على غنى التراث الثقافي بالمدينة، وعلى تجربة التوثيق السمعي البصري بها.

ختم عبد الباري المريني كلامه بالقول أن كل المدن المغربية هي عبارة عن متحف مفتوح، إذ أينما حللنا نجد التراث ولكنه للأسف يضيع أمام أعيننا، لذلك وجب على الفاعلين والأفراد والدولة القيام بأدوارهم تنمية لهذا التراث وتثمينا له.

وقد استشهد بقول مأثور عن الراحل الحسن الثاني: ” إهمال التراث وإذايته عقوق لا يغتفر”، فوجه نداء بضرورة صيانة التراث وليس التراث الإسلامي فحسب، بل حتى الكولونيالي الإستعماري بإيجابياته وبحقباته الإستعمارية، وهو ما تم التركيز عليه في عملهم الجمعوي على حد قوله، حيث حاولوا أن يبينوا بعض المعالم التي كانت عبارة عن ثكنات عسكرية في الفترة الإسبانية أو الكنيسة أو اليهودية بالقصر الكبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *