في اليوم الوطني للمرأة المغربية : عن أي امرأة يتحدثون ؟؟ / بقلم : أسماء التمالح

مر اليوم الوطني للمرأة المغربية دون أي جديد يذكر ، ودون أي خطوة جادة من شأنها أن تدخل الفرحة والسعادة إلى قلوب النساء، فالانتظارات كثيرة والآمال معقودة على غد مشرق تتنفس من خلاله السيدات هواء الكرامة والإنسانية والاعتراف والتقدير لجهودها المبذولة .

في جو يمتزج بالحزن والتذمر واللامبالاة والسخط على الواقع المرير، عاشت جل سيدات المغرب يومهن الوطني، رافضات أن يستغلن ويستعملن ورقة لترويج الجميل والرائع دون السيء المريع وهن يتخبطن في واقع مأساوي يتنكر لهن وقت الشدة، ويقصيهن عند الحاجة، ويوهمهن بتحقيق الأفضل عبر وعود تظل رهينة الأوراق دون أن ترى النور في الوجود.

فعن أي امرأة يتحدثون ؟؟

عن المغربية التي تلقي بأحبال خيبتها، وتذرف دموعها الساخنة وهي تحمل على ظهرها الأثقال بباب سبتة ؟

أم عن المغربية التي لا تجد ما تسد به الرمق بعد غياب المعيل فتتوسل الأقرباء ليحسنوا إليها ويمدوها بما تحتاج وقد يفعلون وقد لايفعلون ؟

أم عن المغربية التي ألقت بنفسها في مياه البحر تنشد مستقبلا أريح بالضفة الأخرى بعدما أرهقتها حياة البؤس والشقاء بحضن وطنها الأصل؟

أم عن المغربية التي تحترق كل يوم مثل الشمعة لتضيء طريق غيرها دون أي تعويض مادي أو رمزي عما تقدمه من تضحيات على الأقل تحفيزا لها على الاستمرار وحماية لها من الوقوع في براثن الإحباط؟

أم عن المغربية التي لاسند لها في الحياة والكل يجد فيها فريسة للاستغلال الموحش متى أرادت الانخراط في الحياة العامة إثباتا لذاتها وتحقيقا لأحلامها ؟

أم عن المغربية المهضومة الحق بغياب سبل الإثبات رغم أنها صاحبة الحق ؟

عن أي من هؤلاء المغربيات يتحدثون ؟؟

حقائق مؤلمة، وواقع لا يليق بالمرأة كإنسانة مادامت تعاني من الحرمان العام والإقصاء الشامل، فلندع المرأة تتعايش مع أشجانها وأوجاعها بلا نبش أو محاولة لتلميع صورتها الكاشفة بفعل تأثير الجروح والندبات، فلندعها بسلام ولندع آلامها ساكنة من دون تحريك مادام هناك عجز في حسن تدبير أمورها، وفي توفير حلول ناجعة لانتشالها مما هي فيه.

صحيح أن المرأة المغربية أثبتت حضورها في ميادين مختلفة، وأنها سيدة التضحية والعطاء بامتياز،  وأنها المرأة المغربية التي شرفت بلدها في أكثر من محفل ومناسبة، فكل ذلك بفضل جديتها ومثابرتها وكفاحها، ولا فضل لأي جهة عليها أكثر من إصرارها وتحديها وتجاوزها للعديد من المثبطات والعراقيل، تقف مرة وتتعثر مرات وتقوم لتواصل الطريق إلى أن تصل وترفع راية النصر والفلاح.

ماذا قدمنا نحن للمرأة؟ بم أكرمناها ؟ لماذا تركناها تئن وتتوجع دون أن ننصت لهمومها ونحملها على محمل من الجد من أجل أن تعطينا أكثر، بدل أن نقتل فيها روح التفاني في العمل والمواظبة على الكفاح والنضال المشروع ؟

هل طرح كل امرىء هذه الأسئلة على نفسه، ليدرك حجم معاناة المرأة المغربية الراهنة ؟؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *