متحف محمد السادس بالرباط يعرض للفنان أحمد الشرقاوي في الذكرى الخمسين لوفاته/ بقلم : أسماء التمالح

يحتفي متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالعاصمة المغربية الرباط بتجربة الفنان الراحل أحمد الشرقاوي، الذي يعد من الجيل المؤسس للحداثة التشكيلية المغربية، ومن أوائل التجريديين المغاربة الذين سموا باللوحة المغربية من المحلية إلى العالمية.

تزامنا مع الذكرى الخمسين لرحيله ( 1934 – 1967)، انطلق معرض ” أحمد الشرقاوي: بين الحداثة والتجذر” يوم 27 مارس 2018 وسيستمر إلى غاية 27 غشت من نفس السنة.

يعرض المعرض أعمالا لم يتعرف عليها الجمهور من قبل، أهمها لوحات أحمد الشرقاوي من البدايات، مرورا بتلك المنجزة بين عامي 1961 و 1962 التي قام فيها بتوحيد الرموز.

نبذة مختصرة عن الفنان أحمد الشرقاوي :

ازداد الفنان أحمد الشرقاوي رحمه الله في 2 أكتوبر 1934 بأبي الجعد، تلقى من والده التقاليد المتوارثة عن المتصوفين في المغرب، اختار منذ الصغر أن يصبح رساما، وقد التحق في كبره بشعبة فنون الرسم لدراسة تقنيات الخط وتزيين اللوحات، بمدرسة مهن الفنون بباريس، التي حصل منها على الشهادة بعدما اكتسب مهارات في الصباغة.

أنجز الشرقاوي ما يناهز مائتي لوحة فنية تضمنت إشارات خطية، وتركيبات ودوائر، وعلامات ورموز، واستعمل الصباغة الزيتية على القماش، ورسم على الورق المقوى بالحبر الصيني، واستخدم مواد جديدة كالجلود والخشب وغيره، وقام بالتصوير المائي …

تأثر الفنان أحمد الشرقاوي بعالم التصوف، وقد عاد إلى المغرب قادما من أوربا سنة 1967، ليكون الموت في انتظاره، تاركا وراءه رصيدا فنيا مهما يشهد له بالتميز والنبوغ.

تحولات المنظر ، تجليات المادة:

بدأ أحمد الشرقاوي الصباغة عام 1959، كانت أولى تصاويره بعيدة عن الأسلوب المدرسي أو الأكاديمي السائد إبان الخمسينيات، بفعل النزعة الاستشراقية المتأخرة في المغرب. تلك التي انتصرت للفن الفطري أو الساذج – وللنزعة الإقليمية في مجتمع كان لازال خاضعا بقوة للفكر الاستعماري.

أنجز تراكيب تصويرية لمناظر مغربية، وكان تشكيل اللوحات يتم انطلاقا من مسقط رأسه، حيث انقاد إلى التجريد الممزوج بنبرة وتضاريس المكان الطبيعي الذي يحيل عليه. في هذه الأثناء فقدت الأعمال الفنية لأحمد الشرقاوي خصائصها التصويرية لفائدة مميزات مجالية قابلة للتلمس.

إن أعمال بداية الستينيات سمحت برؤية تجريد تخطيطي متميز، عن طريق تقريب التصاميم التي رتبت بحسب علاقات مكانية تضمن الاستمرارية، وبحسب مجال بصري ذي عمق قريب. فالفضاء التصويري الذي نظر إليه على أنه مستمر وكامل، كان التقاطه قد تطلب رؤية محيطة. وتحت تأثير ” بول كلي” و” روجر بيسييري”.

لقد ذهب أحمد الشرقاوي إلى المواد الفقيرة مثل قماش الخيش، ليستكشف إمكاناتها الجمالية والرمزية، فألغت النماذج الأولى لعملية تحويل الخيش التمييز بين الذات والموضوع، وطمست الحدود بين التجريد والتشكيل لصالح تمثيلات للقوة المذكرة.

صور وعلامات وتوسع الفضاء التصويري:

ابتداء من عام 1966، أنشأ أحمد الشرقاوي تركيبات ينفصل فيها الشكل عن الخلفية بطريقة أصفى وأجلى، وبفضل قوتها وثباتها أصبحت العلامة تركز الطاقة والاهتمام، فيما أصبح اللون ينحسر ويتكثف ليخدم الحركة التي تغزو مساحة التصوير الخالية تماما من معالم المنظور وقوانين الجاذبية. وها هي أعمال مثل ” تعويذة حمراء” و ” الانقلاب الشمسي” تمثل للجهد الذي بذله الشرقاوي من أجل أن يدفع كتابة الرسم إلى كثافتها العليا.

يلعب الشرقاوي على مفهوم وخصائص الكثافة في اللون – المادة – وفي اللون -الضوء: والتي وإن كان يقصد بها في الوقت نفسه حقيقة مادية – سطح كتابة العلامة – فإنها اعتبرت غير مادية في معنى آخر.

البياض – الضوء هو استعارة الضوء الذي ينبع من الداخل الذي يؤمن ويسمو، والذي يعمل خارج المادية التي ينتمي إليها، في ذلك ما حمل سمة التصوف إلى أبحاث الشرقاوي الذي بدأ عام 1967 في مشروع رسوماته لديوان الحلاج، الذي من خلاله عرض الشرقاوي مساحة كونية امتدت أبعد من اللوحة، وتجاوزت مفهوم الإطار وسمحت لصور العلامة بإدخال عدد من الأشكال اللانهائية إى مساحة المشاهد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *